الاثنين، 31 أغسطس 2026

في زمن النفاق للشاعر محمد عربي

 في زمنِ النفاق

في زمنِ النفاقِ

صار الصدقُ تهمة،

وصارَ الكاذبون

يتحدثون عن الشرف

بكلِّ ثقة!

صارَ الذي يقولُ الحقيقة

غريبًا،

والذي يصفّقُ للباطل

يُسمّى عاقلًا.

في زمنِ النفاقِ

لا تسألْ عن الوجوه،

فالوجوهُ كثيرة،

والأقنعةُ أكثر.

يبتسمون في وجهك

ثم يرمونك بالحجارة

حين تديرُ ظهرك،

ويمدحونك أمام الناس

ثم يكتبون عنك

ما لا يجرؤون على قوله

أمام عينيك.

يا لهذا الزمن!

صار بعضُ الناس

يحبونك بقدر ما يحتاجونك،

ويحترمونك بقدر ما تخدم مصالحهم،

ويقتربون منك

حين تكونُ نافذةً

تطلُّ منها أحلامهم.

فإذا أغلقتَ النافذة

رحلوا!

لا تحزن...

فليس كلُّ من ابتعدَ عنك خسارة،

بعضُهم كان عبئًا

وكنتَ تظنُّه صديقًا.

أنا لا أكرهُ أحدًا،

لكنني تعلّمتُ

أن أضعَ كلَّ إنسان

في المكان الذي اختاره لنفسه.

من أحبني بصدق

وضعتُه في القلب،

ومن جاءني بنفاق

تركته للوقت،

فالوقتُ وحده

كفيلٌ بفضح الأقنعة.

في زمنِ النفاقِ

كن صادقًا ولو خسرتَ الجميع،

فالخسارةُ الحقيقية

أن تخسرَ نفسك

وأنت تحاولُ إرضاءَ الآخرين.

كن إنسانًا...

لا تصفقْ للظلم

حتى لا يصفقَ الظلمُ لك يومًا،

ولا تكذبْ كي تنجو،

فالكذبُ قد ينقذك من موقف

لكنه لا ينقذُك من نفسك.

وإذا سألوك:

لماذا تمشي وحدك؟

فقل لهم:

لأنني تعبتُ من صحبةٍ

تضحكُ معي أمامي

وتبكي من أجلي خلف ظهري،

وتبيعُني عند أول مزاد!

أنا أريدُ صديقًا

إذا غبتُ حفظَ غيبتي،

وإذا أخطأتُ نصحني،

وإذا نجحتُ فرح لي،

وإذا سقطتُ

مدَّ يده دون أن يسألني

ماذا سأدفعُ مقابلها.

ذلك هو الإنسان...

أما البقية،

فمجردُ وجوهٍ

تمرُّ في حياتنا

لتعلّمنا

كيف نكونُ أكثرَ حذرًا.

في زمنِ النفاقِ

لا تغيّر قلبك،

غيّر فقط

من تمنحهم مفاتيحه.

فالقلوبُ النقية

ليست ضعيفة،

لكنها حين تُجرح

تتعلمُ كيف تحبُّ

دون أن تسمحَ لأحد

أن يكسرها مرتين.

— محمد عربي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق