عِتْق
أَمِنْ غَيْبِ هَذَا الـمَحْوِ نَبْدَأُ رِحْلَةً ... أَمِ الـمَوْتُ مِرْآةٌ تُعِيدُ الـمُنَمَّقَا؟
نُجَسِّدُ وَهْمَ الكَوْنِ طِيناً وَفِكْرَةً ... وَنَفْنَى، وَيَبْقَى الغَيْبُ غَضّاً وَمُشْرِقَا
رَأَيْتُكِ فَاسْتَبْهَمْتُ سِرَّ حَقِيقَتِي ... كَأَنَّكِ غَيْبٌ بِالأُنُوثَةِ أُورِقَا
أَذُوبُ بِعَيْنَيْكِ اللَّتَيْنِ كِلَاهُمَا ... مَلَاذٌ لِمَنْ يَبْغِي مِنَ الـمَحْوِ مَعْتَقَا
وَمَا عُمْرُنَا الفَانِي سِوَى رَقْصَةِ الرُّؤَى ... نَمُوتُ لِكَيْ نَحْيَا بِحُبِّكِ أَعْمَقَا
يُسَائِلُنِي عَقْلِي عَنِ السِّرِّ بَعْدَمَا ... رَأَى الحِسَّ فِي مِحْرَابِ عَيْنَيْكِ أُشْرِقَا
فَصِرْنَا مَدًى لِلْوَقْتِ يَمْشِي خِلالَنَا ... وَنَهْراً مِنَ الأَنْوَارِ فِينَا تَدَفَّقَا
فَلَا بَدْءَ يَدْرِي أَيْنَ مَرْسَى خِتَامِهِ ... وَلَا آخِرٌ إِلَّا إِلَيْكِ تَعَلَّقَا
وَيَمْحُو جَلَالُ الحُبِّ كُلَّ كِيَانِنَا ... فَمَا ثَمَّ إِلَّا نَبْضُنَا حِينَ حَلَّقَا
عَدِمْنَا وُجُودَ الطِّينِ لَمَّا تَوَحَّدَتْ ... مَرَايَا جِنَانٍ كَانَ بِالغَيْبِ أُغْلِقَا
فَأَنْتِ بَيَانُ السِّرِّ فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ ... وَوَجْهٌ لِفِتْنَاتِ الوُجُودِ تَأَنَّقَا
إِذَا خَفَضَتْ عَيْنَاكِ رِمْشاً مِنَ الهَوَى ... رَأَيْتُ حُصُونَ الكِبْرِ فِينَا تَشَقَّقَا
يَنَامُ سَوَادُ اللَّيْلِ فَوْقَ الـمَنَاكِبِ ... فَإِنْ ثَارَ قُلْنَا: الصُّبْحُ فِيهِ تَمَزَّقَا
إِذَا صَافَحَتْ كَفِّي كُفُوفَكِ مَرَّةً ... رَأَيْتُ كِيَانَ الرُّوحِ فِيكِ تَدَفَّقَا
فَكَيْفَ أَفِرُّ الآنَ وَالقَلْبُ لَمْ يَعُدْ ... لَهُ مَهْرَبٌ إِلَّا إِلَيْكِ لِيَعْتَقَا
سَتَبْقَى عُهُودِي فِيكِ وَشْماً بِمُهْجَتِي ... وَإِنْ أَحْرَقَ الشَّوْقُ الـمَزَارَاتِ وَالتَقَى
نبأ البشيري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق