▼

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

نزال مع الخوف الشاعر محمود.فاسم

 ... نِزَالٌ مَعَ الخَوْفِ ...

يَا خَوْفُ أَعْلَمُ أَنَّكَ سَاكِنِي

وَبِسَيْرِ خُطُوَاتِي تُلَازِمُنِي

نَادِمٌ عَلَى ضِيَافَتِكَ

لَكِنَّ النَّدَمَ لَمْ يَعُدْ يُفِيدُنِي

أَمَا آنَ الْأَوَانُ لِلْعَجَلَةِ

فِي مَوْعِدِ الرَّحِيلِ


أَنَا عَاقِدُ الْعَزْمِ

أَنْ أُنَازِلَكَ وَأَهْزِمَكَ

وَأُخْرِجَ مِنْ دَاخِلِي

كُلَّ صَرَخَاتِ آهَاتِي

لَنْ أَدَعَ الْمَكَانَ فَارِغاً

سَتُصْبِحُ قَهْقَهَاتُ ضَحِكَاتِي

هِيَ الْبَدِيلُ


أَرَى السَّعَادَةَ مِنْ بَعِيدٍ

تُلَوِّحُ بِيَدَيْهَا تُنَادِينِي

أَيَعِزُّ عَلَيْكَ هَنَائِي

أَيُّهَا الدَّخِيلُ عَلَى تَكْوِينِ بُنْيَانِي

لِمَا كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدُهُ أَنْتَ لَا تُرِيدُ؟

أُقْسِمُ يَا خَوْفُ بِأَنَّكَ لِلتَّعَاسَةِ

مُخْبِرٌ عَمِيلٌ


مَا نَفْعُ شَرَاكَتِي مَعَ الْحَيَاةِ

إِنْ لَمْ أَنَلْ مِنْهَا السُّرُورَ بِأَرْبَاحِي؟

قَدْ لَا أَفْهَمُ بِالرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ

لَكِنَّنِي خَبِيرٌ بِمَطْلَبِ رُوحِي

لِكُلِّ شَيْءٍ جَمِيلٍ


يَا خَوْفُ أَتْعَبْتَنِي بِذَاكَ الْحَارِسِ

الرَّافِضِ لِكُلِّ مَطْلَبٍ لِمَسَرَّاتِي

فَقَدْ أَمَاتَهَا كُلَّهَا

وَأَنَا فِي دَاخِلِ أَسْوَارِهَا

فَبَقِيَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ

مَتَى هَذَا الشُّرْطِيُّ

سَوْفَ يَسْتَقِيلُ؟


ذَاكَ عَيْبٌ وَهَذَا حَرَامٌ

فِي دَوَّامَةِ الْمَجْهُولِ أَدْخَلْتَنِي

أَبِحُسْنِ أَخْلَاقِي تَسْتَغِلُّنِي؟

أَبْقَيْتَنِي مُعْتَكِفاً مَعَ الْحِرْمَانِ

بِرَجْفَةٍ جَسَدِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ

ضَحِيَّةً وَقَعْتُ فِي جَوْفِكَ

مُمْسِكاً بِشَمَّاعَةِ الْأَقَاوِيلِ


نَبَضَاتُ قَلْبِي

لَيْسَ صَوْتُهَا كَالرَّصَاصِ

كَمْ أَوْهَمْتَنِي!

أَسْمَعُ فِي قَلْبِي نَبْضاً

عَزْفُهُ يُطْرِبُ مَسْمَعِي

بِصَوْتٍ تَتَمَايَلُ مَعَهُ أَضْلُاعِي

كَمَيْلِ الْيَدَيْنِ

فِي رَقْصَةِ أُمِّ الْمَنَادِيلِ


سَأَطْرُدُ ذَاكَ الْخَوْفَ يَوْماً

فَلَنْ يَطُولَ عَلَيْهِ صَبْرِي

مُعْلِناً عَلَيْهِ تَمَرُّدِي

وَبِرُفْقَتِي رَغَبَاتُ كُلِّ حَوَاسِّي

لَا أَهْتَمُّ لِفَوْضَى حُرِّيَّتِي

فَأَنَا عِنْدَ حُدُودِهَا كَفِيلٌ


...مَحْمُود قَاسِم ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق