"الخضاب"
بقلم الشاعر أنور محمود السنيني
ما عُدْتُ أَحْسُبُ للحياة حِسَابَا
ما دَام َ نَجْمُك ِ عن سمائي غابا
فَرَّقْتِنِي شِيَعًا وقَطَّعَنِي الهوى
قِطَعًا فصار دَمِي عَلَيك ِ خِضَابَا
لُمِّي شَتَاتِي وَٱمْسَحِي آثَارَهُ
فالحب ُّ أَصْعَب ُ ما يكون عَذَابَا
لَوْ كان حُبُّك ِ مِثْل َ حبي تَائِقًا
لَأَزَاح َ عَنْك ِ لكي أَرَاك ِ حِجَابَا
لا تَحْسُبِي _ يا مَن ْ أحبك _ أنني
سأعيش دُونَك ِ بَل ْ أَمُوت ُ غِلَابَا
فإذا ٱرْتَضيْتِ بِمَوْتِ حبي فَٱعْذُرِي
أَنْفَ الضمير متى يَصُبُّ خِطَابَا
شعري دِمَاءٌ مِن ْ هواك تَقَاطَرَتْ
فَجَمَعْتُهَا بين السطور عِتَابَا
فَتَخَضَّبِيْ بقصائدي مَكْتُوبَةً
ما عَانَقَتْ منك العيون كتابا
وَاقَهْرَ قَلْبَاه ُ مِنَ الحب الذي
لولاه لَمْ أَصِفِ الهوى الكذابا
وَاقَهْرَ قَلْبَاه ُ مِنَ النيران في
شَوْق ٍ رَأَيْت ُ لها الوجوم ثِقَابَا
وَاقَهْرَ قَلْبَاه ُ إذا النظرات بي
كَذَبَت ْ وعاش بها الفؤاد مُذَابَا
أقسى جُرُوحِ عَزِيزِ حُبٍّ أن يُرَى
في حَرْب ِ كَذْبٍ _ لو يهان _ مُصَابَا
خَطَأٌ جُنُونُ فؤاده فِيمَن ْ هَوَى
وكَفَاه ُ حَقًا ما ٱعْتَرَاه ُ عِقَابَا
يا مَنْ جَعَلْتُ لها الخضاب قَصِيدَةً
وصَنَعْت ُ منها في البديع عُجَابَا
أنا لن أصدق ما حَيِيْتُ حَبِيبةً
أَهْدَيْتُهَا قُرْبًا فَرُد َّ غِيَابَا
فَإِلَيكِ عني.. لا تظني عَوْدَتِيْ
خَطَأُ البقاءِ يَرَى الرحيل صَوَابَا
كُلُّ المشاعر والعوطف لَمْ تَعُدْ
إلا عليك بما جَنَيْت ِ غِضَابَا
مَنْ مَاتَ مِنْك ِ على الجروح فَكَفِّنِي
وٱحْثِي عَلَيه ِ لِيَسْتَرِيح َ تُرَابَا
بقلمي/ أنور محمود السنيني