الخميس، 7 ديسمبر 2017

Unknown

أصمتا يريدون؟ ...بقلم الشاعرة أجانا خديجة 
----------------------------------------------------------------

خاب  من قال :
"الصمت حكمة ."
بل هراء ، ورثناه جيلا بعد جيل ،
آمنا به فأورثنا الذل و المهانة و العار ...
بلعنا ألسنتنا حتى علاها الدبق ،
فلا حكمة طلنا و لا كرامة. 
منذ وعيت على جرحك يا وطني ،
كفرت بذاك الهراء ،
صقلت لساني ،
سلطته سيفا على الأعداء  ...
أ صمتا يريدون ، 
و يد الغدر تقطع أوصالك ، 
تذبح أبناءك ،
و تثكل  نساءك ...؟
أ صمتا يريدون ، 
و هذي جرافاتهم 
تجتث بيتي،
أشجار الزيتون، 
أشجار التفاح  ،
أشجار البرتقال ،
و إرثا من كد أبي و أجدادي ،
لتنبت بدلها، كالفطر، مستوطنات عدوي؟ 
أ صمتا يريدون ،
و نحن إلى الشتات مهجرون،
و من أقصانا محرومون، 
و من هوياتنا مجردون؟   
آمنت بأن لساني سلاحي ،
جردته من غمده بتارا ،
تصدرت التظاهرات ، 
هتفت و نددت ،
فضحت خطط أعدائي ...
كان صوتي خنجرا  و سيفا و مسدسا  ...
اعتقلوني و بيتوا نية إخراسي. 
أنطقت الأخرس و الأبكم، 
أنطقت الأعمى و الأصم  ،
كلهم رددوا أشعاري  ... 
ضاقت جدران زنزانتي ،
أعلنت العصيان ،
رفعت و رفاقي عاليا أصواتنا ،
ترددت  في الأرجاء ،
رددها  كل المعتقلين ...
ضجت مسامع السجانين ،
سارعوا إلى إسكاتنا بالقوة، 
أشبعونا ضربا بهراواتهم المطاطية ...
و لم أصمت ...
بدا لهم أن يخرسوني إلى الأبد ،
و تحت جنح الظلام، 
اقتادوني معصوب العينين.
أقعدوني أمامهم في غرفة قاتمة ،
كانوا أربعة غلاظ أشداء ،
يتطاير الشر من عيونهم .
خيروني بين الصمت و الموت ،
أ صمتا تريدون؟ 
فاسألوا ما بال نسوة بلدتي 
بالأسود  يتلفعن ، 
و لبطونهن عند الحمل يخفين ؟
ما بال أبي الذي أقتيد بصيرا
و أعيد أعمى ؟ 
ما بال أمي تعكف على قبر أخي ؟
ما بال عروس أخي في كل يوم تقيم عرسا جنائزيا  ...؟
أ صمتا تريدون؟ 
تهامسوا، تغامزوا و قرروا .
تداولوني بينهم كما الكرة بين أقدام اللاعبين ...
و لم أصمت .
وثقوا يدي و قدمي ،
اقتلعوا لساني ،
و أمام عيني، قطعوه إربا إربا،
 أطعموه لكلابهم الجائعة ،
و دسوا في فمي قطعة قطن  ...
وعيت على نفسي، في بيتي، 
تحسست فمي  ...
نبت في رأسي ألف لسان و لسان ...
أ صمتا يريدون ؟
لا و الله . 
من يومها و أنا أرسم ،
أرسم ألسنة بأحجام مختلفة،
أضمنها أشعاري ،
فتنطق بسخطي و غضبي، 
أطوف بلوحاتي في الشوارع 
و الأزقة و الطرقات ،
يعجب بها الناس، 
يقبلون على شرائها، 
يحفظون أشعاري ،
يرددونها بدلي ،
أصبحوا لساني .
هل يقتلعون ألسنة  هؤلاء؟ 
هل يقتلعون ألسنة كلابهم 
التي ما صمتت منذ أطعمت لساني؟ 

                  أجانا خديجة /المغرب 

،

Unknown

About Unknown -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :