شرفة بين السفر
بقلم الشاعر عبدالله الرخا
كل مساء أغترب
من وجع عينيك
وأشق جروح الذكريات
علني أنتهي من ابتهالاتي
ثم أواصل البوح
أطلق على مهل كل صرخاتي
وأهرب منك في الصباح
ثم أعود في المساء مكبلا
تكبلني مسافاتي
وضياء عينيك..
وأشجان الروح
وألم انكساراتي
*
كل مساء أغني أغنية
وأطير بلا جناحين
في السماء..
يجف حلقي
وأشرب من ماء بلا لون
أنفض الغبار
من على أرضك العطشى
وأنتظر قرب إشارات المرور
أتوسد أيضا عمود الكهرباء
كي يأتي دوري في الجنون
وأنا المجنون المحترق في المكان
أنا العندليب المجروح منذ زمان
*
كل مساء أراك تنسابين
في الأعالي..
كالماء..
وكمعزوفات طفولتي البريئة
تنثرين الملح حدادا
على جسدي الجريح
الذي يسافر وحده
عله يرتوي من عشق
أو يتخيلك تجرين الخطى
نحوه..
ترسميه حينا..
وفي حين آخر
تنقشين عليه وشم آهاتي
*
كل مساء أتورط في الرقص
بين أشعة هدوءك
كلما كان الفرح ينحني
ويقبلني قبل أن تصعهد تنهيدتي
والليل بدونك ما عدت أنام فيه
إنه سفر طويل المدى
يوقظني كاللهيب
ويتسع،ويرتجف..
كرذاذ مطر قبل المغيب
كطفل صغير عنيد
*
كل مساء أعرف ماذا يعد العصفور
حتى تطلين من القصيد؟
ماذا يملأ القلب بين يديك؟
هل ينتظر السندباد..
كي يغفو كالنسيم العليل؟
أو يريد أن يطير عاليا
فوق الضفاف..
*
فخذيني..
وخذي ما تبقى من وجعي
خدي تعبي المكبل
خدي فرحي الغائب
هنا بين التلال
ها أنذا واقف..
بين يديك
أمني الأمل
كي ينثر منك دررا
ثم ألتقيك من جديد
كل مساء أقرأ في عينيك
عشقا موصدا..
وأحلاما..
وعمرا جديد..
عبد الله الرخا أيت سادن أسايس 29 فبراير 2020