الجمعة، 4 سبتمبر 2020

خنساء الشام

أخبرني يابحر للشاعر عباس حسن

 أخبرني يا بحرــــ البحر الكامل ــــ عباس حسن

                 *************

يا بحر ..   أراك عصىّ الدمعِ

لا تدرى ما القاع وما الشّطئانُ

تراود ماءك كى يهدأْ .. وماءك لا يصْبرْ، 

 موجٌ عالٍ ..

  موجٌ  لزوالٍ  ..لا يفني ..

لا يعصى أمر الريح أو ينسي

أن يلطمَ خدّ الأرضِ في صمتٍ

يا بحر .. 

شيماك الغدر الدنئ كما الأيامْ .

وبلادك شتّى ..  لا تغيب  الشّمس عنها ،

وجهك النّارىّ يضوى فى الصباحِ

ويلمعُ فى  المساءْ .

كعناقيدٍ من لؤلؤٍ ،

 تتماوج فى عناقيدٍ  برّاقةٍ مثلُ الذهبْ .

يا بحر لا .. 

لا تترك الأحلام  علي كفّ الهوى الورْدى تجرى .

لا تكسر القلب الحزينَ علي فقد الوطنْ .

أو تحرق الأكبادَ في صمتٍ

يا بحر  ..

 أَما تهْجعْ  ، وتتْرك ماءك يهدأْ  ..

 حتّى تجرى السابحاتِ علي مهْلٍ  ،

قلْب الفتي يمضي إلي المجهولِ

خلفَ سماءك لا يدرى

أيعودُ في زهوٍ ..

أم فى التراب يعانق لفّات الكفنْ .

يا بحر .. 

هلْ أضناك أن نبكى علي موجٍ هادرٍ

أو نسبح فى ماءٍ فاترٍ ..

أو نفرح فى ليلٍ على شطٍ غادرٍ،

هل همّتك الأحلام  .. و الآلامُ لبعْضٍ يشْكى ،

 أو بعضٍ يفرحْ .

أغْلقْتَ جفونك فى صمتٍ

وأرحْتَ مياهك عَنْ عمْدٍ

وتركْتَ  دروبك تْرفل فى ضبابٍ

تنسى قضايانا  ..

تنسى خطايانا ..

أوجاعٌ فيك دفنّاها

أيّامٌ فيك قضيناها 

يا بحر ..

 أمَا ناختْ يوماً بدارك أشْرعَة الهوى ..

كى تبحث عن صدفاتك تلك المخبوءَهْ ،

أسرارك تلك المدفونهْ ،

وكنوزٍ من زمنٍ ولّى ..

ومغاراتٍ ،

وتجاراتٍ ،

وصراعاتٍ ..

فيك الدنيا قد أزْهرتْ

شطآنٌ مسكونهْ

 وملاهٍ يمرح فيها ناسٌ ..

لا يعنيهم وقتٌ أو مالٌ  .. أو أمواجٍ 

كجبالٍ فوق أناسٍ مطحونهْ .

يا بحر .. لا يعنيك شبابٌ

مات بقعْركَ يوماً 

أو قرصان فاجر هَتَكَ الأعْراضَ فيك بلا خوفٍ

عينيك لا تبكي ولا تشكي تراود ما تبقي منّا

هل تمنحنا أوقاتاً للصّمْتِ الرّهيبِ

لتسْمع  في لهْوٍ بدايات الحكايا 

أو نهايات العشّاق علي أوتار لحْنٍ تاءهٍ ،

يا بحر .. 

أخبرنى عن الطير المهاجر كيف عادْ .

و عنّ النّوارس والبعادْ ،

وعن الخطايا فى حقّ العبادِ.. 

 وعن حروبٍ أُشْعِلتْ ..

وبلادٍ دمّرتْ .

هل فيك شرٌّ .. يا تُرى ..

أم فيك خيرٌ  .. للورى .

يا بحر أخبرنى ..

عن حوريّاتك عن ..جنّيّاتكْ

عن عفريتٍ ماردْ

عن قرْشٍ شاردْ

عن تنّينٍ أزرقْ ، أو حوتٍ أحدبْ

عن أحلامٍ ، وأوهامٍ ، وحكاياتٍ

 كم  راودتْ  صنّاع  تاريخكْ .

خنساء الشام

About خنساء الشام -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :