نهاية حلم.
بقلم الأستاذة لطيفة ناجي
ومع بداية الصيف انتهت قصتنا، ومضينا. لم تعرف الشمس ولا الرياح وجهتنا، فقد اختفت آثار خطانا. رحلتُ وعلى عاتقي حزمة هموم وشجن وأكوام حيرة وحزن . لم أكن أدرك بأن الفراق بطعم مرارة العلقم. لم أتذوقه إلا في مواقف نادرة قد تختفي بعد برهة من الزمن. موجع جدا، سياط لاذعة ،إحساس بالقهر والإحباط الشامل، وكأن سمّا يسري في العروق وتستعد الذات إلى احتضار بطيء وحتمي.
ومكثتَ ،هناك ،على سور المرسى، تتأمل حركة الأمواج في حالة شرود تام. ربما كنت تفكر في خطورة الأمر وربما داعبت فكرك الظنون والشكوك،وربما راودتك أفكار سوداء. كتمثال في معبد، تسمرت قدماك وشلّت حركة جسمك وقعدت هناك لساعات طوال. وعلى الصخور المجاورة، حطت أسراب النوارس لتتابع بفضول خروج مراكب الصيد الصغيرة. ترقبتَ حلول المساء،ولم تنتبه من غفوتك إلا و المؤذن ينادي لصلاة العشاء. لملمت جرحك الدامي وغُصتَ في كنف الليل واستسلمت لأحضان المدينة العتيقة التي بدأت تغط في نوم شبه هادئ وصمت مبهم إلا من مواء القطط وقهقهة البحارة العائدين من الحانات.
اختفت معالم الأماكن في ذلك الليل البهيم، عتمة ضاق الصدر بها ولم يستطع التخلص منها. وابتعدنا ،طوينا المسافات خلال ساعات طوال تحولت إلى سنين ثم أعوام. وذاب كل منا في دوامة الحياة الجهنمية.
بقلم ذة لطيفة ناجي.