بقلم الشاعر إدريس العمراني
طالت مسافات الفراق و اشتد النوى
لا الدمع أسعفني و لا الفؤاد صابر
هل أطيق بعد أن تمكن مني الهوى
الناس نيام و الجفن لهجرك. ساهر
لم تزدني الأحلام لبعدك إلا عطشا
الشوق جمر أحتسيه و العقل حائر
يا هاجرتي أراك بالغت في الجفا
و تماديت حتى جفت بعدك المزاهر
تناهيد الليالي كواسر بين أضلعي
و آهات النهار شابت لها النواظر
مزقتني حراب أرى فيها مصرعي
و أشواق كأنها السيوف البواتر
كسيح و اليأس تهتز له أصابعي
و الحروف نزيف دم ترويه الدفاتر
استحالت بيننا مواكيب الخطى
تغطيها أشواك الهجر كأنها مقابر
كأن ريح المحبة لم يكن بيننا قائما
و لم تتمايل على كتفي تلك الظفائر
و لا أرخت علينا النسائم ظلالها
و لا انكشفت بيني و بينك السرائر
و ما شربنا من كؤوس الحب خمرا
و ما خلعنا في اللهو خجل و وقار
دعيني أشكو إليك أوجاع جراحي
و هموم تساوى فيها الليل و النهار
أحن إلى أيام خفق الصدر لصفائها
كأنها سحاب لعبت بها الأعاصير
قيثارة عشق تسامرنا على أنغامها
تكسرت أوثارها و أسدلت الستائر
ذهب العمر بين شباب لم أذق طعمه
و شيب شاب فيه الحنين و الانتظار
ادريس العمراني