بذكر الله تبتهج القلوب
محمد حسام الدين دويدري
ــــــــــــــــــــــ
كأنّي في الهوى ماءٌ سَكوبُ=غديرٌ سَلسَلٌ عذبٌ رطيبُ
إذا ما مَسَّ صفحته ربيعٌ=رَبا, و اهتزَّ ساحِلُهُ الخَصيبُ
و بات الزهرُ في جَفنَيهِ يَشدو=يُسبِّحُ باسم خالقه, يَؤوبُ
و يغسل بالأريج ذرا الأماني= فتصفو النفس, للباري تتوبُ
رأيت العيش كدحاً مستميتاً=فعيش الحُرِّ تغشاه الحروبُ
فمِنْ حربٍ على الشيطان تصحو=إلى حربٍ تحرّكها الذنوبُ
هي الدنيا المحاطة بالملاهي=وفي لا شيء تجعلنا نذوب
فيا سعداً لمن جعل الأماني=تُقى الرحمن تملؤه الطيوبُ
بمدحِ المصطفى يَسلو فؤادي=لهيبَ العيش و الدنيا خُطُوبُ
و يَذكر مَنْ سما فوق الخطايا=و فوق الحقدِ تخطئه العيوبُ
و صلّى داعياً: " اغفر لقومي"=فهم لا يعلمون بما يشوب
و حين سرى إلى الأقصى اصطفاه=إمامُ المرسلين هو الحبيبُ
فيارَبّ الورى سلِّمْ و صلِّ=هو المختار شمسٌ لا تغيبٌ
شفاعته ليوم الدين كنزٌ=لأمته إذا احتدم اللهيبُ
هدانا...، أكمل الإسلام دينا=به العَلياءُ و النصرُ القريبُ
أجرني يا إله العرش, إنّي=غدوتُ يضيق بي الأفق الرحيبُ
وألهمني اتّباع خطا حبيبٍ=هو الأخلاق والنهج الطبيب
تقاسَمَني العُلوجُ فبتُّ ألهو=بأوجاعي لتأسرني الكروبُ
أُناجي كلّ صبحٍ إخوةً لي=بهم يَستنجد الوطن السَليبُ
وهم لا يَملكون سوى الأماني=و عزماً لا يعانده الوثوب
سلاحهُمُ العنيد حصى تشظّى=تُصاب به العُداة فلا يصيبُ
أيا وطن الحقائب و الضحايا=به الأفراح يحصدها المغيب
وقد أضحى ذبيحاً, مستغيثاً=بلا صوتٍ يُمزّقه النحيبُ
ونحن على ضفاف الجرح نبني=قلاعاً جُلُّها وهمٌ حَصيبُ
خيول النصر تأسرها الحكايا=و نحن على مقاهينا نجوبُ
نلملم حسرة القلب المُدَمَّى=و أعيتنا النِطاسة و الطبيب
فإنَّ شمائل الأعراب باتت=يُهرول خلفها الخلق المُريب
ليقذفها ببئر النفط صرعى=وترثيها القصائد و السهوبُ
أتيتك يا إلهي مستجيراً=وقد أضناني الزمن العجيب
خبرتُ الصبرَ في البلوى جهاداً=وجئتُ يشدّني الأمل الرحيب
فَجُدْ بالنصر, وارحم, و احتَسِبْنا=فأنت الخالق العدل المُجيب
سنبقى نحمل الإصرار سيفاً=وبالإصرار تُختَصرُ الدروبُ
أتيتُ إليك ياربي, فزِدني=نقاءً لا يخالطه مَشوبُ
وأصلِحني, وجنِّبني الخطايا=وألهمني الفلاحَ فلا أخيبُ
بمدحِ محمّدٍ تصفو الأماني=وذكرِ الله تبتهجُ القلوبُ
.........................
الأربعاء 13/01/1999
من مجموعة: براعم الصمت