الخميس، 19 يناير 2023

Hiamemaloha

غربة للأديبة سميا دكالي

 #غربة 🎇

بقلم الأديبة سميا دكالي

وهو جالس على ربوة يتأمل بصمت جمال الكون، بدأ يردد في نفسه كلمات متمتما "كم جميل أن تحظى بحب من مال قلبك إليه واحتوت روحه روحك لتبلغ ذروة السعادة!"

 قالها لنفسه منتظرا منها الإجابة، وهو ينظر بشوق الى زهرة قدرها أن تنمو لوحدها حتى غدت صعبة المنال. 

تلك الزهرة ذكرته بالتي انجذبت روحه إليها، لم يكن يدري بظروفها، ولا كيف هي حياتها؟ روحها ملأته حتى الثمالة وقد لمس فيها صفاء السريرة ونقاء القلب وحب الحياة، التقاها صدفة في معرض للكتاب لتختفي عنه فجأة، كان بيدها كتاب تتصفحه، لفته هدوءها وانشغالها لمدة ليست بالهينة في قراءته في وقت ما عاد للقراءة رغبة، لم يستطع صبرا لقد أراد اختراق حدودها للتعرف على تلك الأنثى الغريبة. لقد وجد شيئا فيها منه.

لكن كيف سيفعل ليكلمها؟ عليه أن يجد طريقة تثير انتباهها إليه، أخيرا خطرت بباله فكرة سيقترب منها ويتناول نفس الكتاب ليسألها إذا كان ما يحتويه مهم للغاية أم لا؟ حتى يقتنيه.

ما خطط له نفذه سألها وهو بجانبها:

- أنستي كيف وجدت الكتاب لقد شدني غلافه الراقي وعنوانه المثير؟

أجابته وقد رفعت رأسها لتلتقيا عيناهما:

-غاية في الجمال سيدي مابداخله من كلمات ومعاني ستشدك أكثر، لقدد قررت شراءه هنيئا لك لحسن اختيارك.

لم يعرف بما يجيب وقد تسمر في مكانه بعد أن سكبت من شعاع عينيها بريق ليخترقه كسهم أخرسه حتى ما عاد له شيء يقوله، ظل منصتا إليها وهي تحاول أن توصل له ما قرأت منه.

أعجبته طريقة تعبيرها وحكيها فتمنى أن لا يمر الوقت، لكنها استأذنت منه مودعة، ليقطع حبل تفكيره أحدهم أتى نحوها يستعجلها قائلا:

- ألم تملي من تلك الرويات؟ مازلت تعيشين في عالمك الغريب، وراءنا أعمال أهم تنتظرنا.

لم تجبه بل رمقته بنظرة أسى، وتبعته متعثرة بأذيال ثوبها ركبا سيارتهما، فغابت عن ناظره تاركة شعاعها وقد أحرق فؤاده.

هي الآن تشبه تلك الوردة التي بدت له غريبة، تحيا حياة دون إحساس، مارضيت بها يوما، ويستحيل لأحد أن ينقذها منها، وهي بين يدي إنسان لايقدر قيمة ما بداخلها.

سيظل كل ما تذكر بريق عينيها يأتي إلى تلك الربوة، يجلس متأملا تلك الزهرة التي هفا قلبه إليها، وما شعر بانجذاب إلا منها دون سواها، وهو الذي أدار ظهره لزهرات جميلات لم يجد ما يبحث عنه عندهن ليس ترفعا منه، بل ما تنسم عطر أرواحهن وإن كن في غاية الجمال، فروحه ما تآلفت إلا مع تلك الزهرة المتفردة كيف لا؟ وروحها قد قرأت مابداخله.


  سميا دكالي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :