الاثنين، 13 فبراير 2023

Hiamemaloha

حنين ليلة زلزالية للأديبة فاديا الصالح

 حنينٌ ليلة زلزالية 

 

ريحٌ و زمهريرٌ صاعق يملأ سكون الليل المظلم ..

و كلاب بعيدة  تتهافت من كل الاتجاهات..غزا  صوتها كل الأرجاء ...  لا تزال تجلس على طاولتها الصغيرة .. و شموع المساء تتهاوى شيئا فشيئا إلى حتفها و  التلاشي ..الأبواب مؤصدة ..و الريح  عاتية في الخارج ..تأكل ماتبقى من هشيم الشتاء .. و تلعب بأزقة هجرتها الأرواح ليلا..

تكتب إليه : 

اشتقت لك جدا ..

و كأن الريح تحمل صورتك مع كل زئير لها ..

 تحمل رائحتك .. معطفك الذي طالما تقت إلى ارتدائه ..

و هناك شيء منك يمر في الروح فيحدث ضياعا سرمديا .. تضيء له أطرافي .. لتمتد إليك حيث أنت ..فتطوقك يداي المتعبة ..فأنغمسُ فيك ..

تأخذها الشموع إلى مرابع ذاكرتها الغضة .. المزدحمة بكلامه .. بهيئته .. بنظرة عينيه .. بابتسامته المعهودة ..التي لم تنسها يوما ..

و تبدأ تسرح بخيالاتها و تعيش زمنا طويلا من ليلها المعتم معه .. 

إلى أن يقع قلمها المتخم به من يدها النحيلة ..و تهب ريح عاتية تفتح نافذتها بقوة ..

فتغفو على ساعدها و قد أكل الليل من عينيها ..و رقد على كتفيها المتعبة ..

صقيع يلف المكان .. و ذكريات دافئة تدغدغ ما تبقى من ملامحها .. و تعب يزور هامتها النحيلة .. فترفع أشرعتها لنوم من نوع آخر ..

و تأخذها أحلامها المسطرة على أروقة أوراقها له ..

اهتزت الأرض و تصدعت ..

و لا تزال غافية على ذكراه .. تحتضن رائحته و شيئا من كلماتها له ..

فاديا الصالح

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :