** رثـــاء ديـــوان ضــــاع مــــني **
(من بحر الوافر).
** بقلم محمد راقي **
تحَـرّك باطـنِي فأثـَـار وجْدي
وهزَّ مشاعري وغَدَوْتُ أَهْذِي.
على ما ضاع منِّي منْ بُحُـور
وأشعــارٍ لـنـَــا كُتِبــَـتْ بِجـِــد.
يَعْظُمُ شَأْنها منْ طِيب قَــــوْل
ويَثْقُل ذِكْرها عن حَصْر عَـــد.
تُذَكِّرنِــي مُناجَاتـي هُيـَـامًــا
فَتهـْـمِي أَدْمُعِي تَجْــتاحُ خَــدي.
على ما فاتَنـِي قد زادَ ضَيْمـًا
وهلْ ضَيْمٌ على ما فاتَ يُجْـدي؟!.
دعُوني أَسْكُبُ العبَرات حِينًا
ونفْسِــي مرَّةً تُخْفِـــي وتـُــبْدي.
عَسَى ماء المَدامَع جاء يُطْفي
لهيــبًا حاميــًـا يُذكَـــى بِوَقْــــدِ.
لئِنْ أصبحْتُ مهْمومًا فَمالــِي
وذِكْرى عَايَــنَتْ جَـدِّي وكَـدِّي.
كأني أقْتَفِــي قَسَمــات طيْـف
أقامتْ برهَــةً تَخْتـــال عِــندي.
تربَّتْ برهةً وترَعرعتْ فـي
حِمَى أَحضَــان مَنْبـُــوذ بِــنادي.
أطاحٌوا كُلَّ شِعرٍ منْ فَصَيـح
مُقَفـَّـى أويُراعِِـــي وزْنِ ضَــاد.
وقالُوا ليْسَ منْ شِعرّ يُباهَــى
كشِــعْر الحُرِّ لا يَحْـــنو لــوادي.
زمـانٌ صارَ فيه الوزنُ عيْبًــا
وكان الحُــــرُّ فيــهِ من الرشَــاد.
وتَفْعـِــلة مُكَلفَـــــة غـَـــنُوج
تلاشـــتْ لمْ تعُـــدْ مُهْــج العبـاد.
مضَى ديوانٌ شِعْري صَوبَ غاد
وغادت مُنْيتي صَوبَ الغَوادي.
فِراقُك عرّف الأحزان قلبي
وفرّق بــين جفْنــِــي والرُّقـــاد.
فكم لي من قصيدٍ فيه مٌثـلَى
وكم لي من بديـــعٍ فيـــه بـَـادي.
كأنِّي منكَ لمْ أشبــعْ بِشَبْـــع
ولم أرتـَــد به أحلـَـــــى مُرادي.
فدامَ صدى القَوافــي في تَنام
على رغم النوائب في ازديـــاد.
* الشاعر محمد راقي *