آه ... وصورة بندقية
محمد حسام الدين دويدري
__________________
قد كان عندي الأمس بندقية...
قد كان عندي بعض أوراقٍ ...
وجرحٌ .... وقضيّة...
قد كان في وجهي ملامح يعربيّة
تأبى الرضوخ...
ولا تساوم
في أمورٍ جوهرية
تأبى المهانة ... والهوان ...
وكلّ عالمها هويّة
2
قد كان عندي الأمس بندقية
خبأتها في عمق جرحي
وانطلقت إلى السحابْ
أشعلت ذاكرتي فصارت
كلّ أحلامي
سراباً .... في سرابْ
3
يا حانة التاريخ
إني لم أعد أبتاع من سوق السياسات الشرابْ
ما عاد فيّ اليوم شوق للحقيقة
أبتاع من سوق القيادات الوساوس
والضبابْ
الآن
أسكن انعدام الوزن
في الفضاء الرحب
عنواني شهابْ
أحسو مرارة عالمي
وأحيك أثواب الخضابْ
اليوم أُطرَدُ عن مياه الحبّ
أصرخ...
لا مجيب
فكلّ من حولي ذئابْ
4
أغفو على أسري وذلّي
منذ انتأى عني التجلّي
طلّقت كلّ مبادئي
من بؤرة الشيطان
أرتشف الرضابْ
5
يا واحة الحبّ المحاصر بالكلاب
يا نبعةً رقراقةً
ألقوا على فمها التراب
ماذا أقول...؟
وقد تهاوت فوق رأسي كلّ أعمدة القلاعْ
ماذا أقول...؟
وفي عيوني صرخة الأطفال
و أنين الجياعْ
ماذا أقول...؟
وقد تلاشت فيّ آمالي
ماذا أقول عن السنين الماضيةْْ
ماذا أقول عن التراث
عن الجباه العاتيةْ{
أأقول بعت حقائبي لمراكب الشيطان
تمخر في الرمال النائيةْْ
أم حاصروا عمري
وألقوا بي
ولم يبقَ سوى بعض التياعْ
6
الآن تنكرني جراحي
الآن ضيّعتُ سلاحي
تلك المرارة حاصرت روحي
وأحلامي الثرية
والأقاحي
وبقيت وحدي صاغراً
خارج الإحساس
في يدي نصف هويةْ
أجتاز حارات الخيال
وفي فمي شوكٌ... وبعض من حروف :
"قد كان عندي الأمس بندقيةْ
إلى فلسطين خذوني معكم..."
إلى ربىً ذبيحةٍ
وأحلامٍ نديّةْ
إلى القباب الخضر
أبحث عن هوية
يا أيها الرجال...
أريد أن أعيش كالرجالْ *
........:....
من مجموعة: آه.... وصورة بندقية
مطبوعرت جامعة حلب. ١٩٩٥