مَرثاةُ أَخي
ا*********ا
أخي أوّاهُ.. جُرِّعتُ المُصابا
بِفَقدِكَ يومَ آذَنتَ الغِيابا
أنينُ الآهِ يَعصُرُني كمُزْنٍ
لِيَروي الوَجدُ بالدمعِ الهِضابا
وَدِدتُ، وما وَدِدتُ يقولُ كَلّا
لكلٍّ كان مِن أَجَلٍ كِتابا
إذا ما ساوَرَ النَّفْسَ خُلُودٌ
لدى الدّنيا فلَن تَلقى جَوابا
هيَ الأعمارُ تُحصِينا وتَمضي
وما قد غابَ لا يُرجى إِيابا
ترى الأيّامَ نَبضًا ليس إِلّا
وإنّ النَّبضَ مَوقوتٌ حِسابا
أخي ودّعتَني والناسُ حَولي
وكلُّ الناسِ لا تَعلوْكَ قابا
فأنتَ الطَّودُ في الآفاقِ تَسمو
وقد جاوَزتَ في الهامِ السَّحابا
رَكِبْنا ذاتَ عُمرٍ في سَفينٍ
وكنتَ على دَفائِفِهِ شبابا
أنا الطِّفلُ الّذي أَوْلاكَ حُبًّا
أنا يُمناكَ حتّى الكَهْلُ شابا
رسَمتُكَ واحَةً ظِلًّا ورِيفًا
وكان الوُدُّ يَسجُونا رِحابا
وكان النّبعُ يَصفوْ من فُراتٍ
على جَنَباتِهِ الوَردُ تَصابَى
وكنتَ كقامةِ الزّيتونِ تَقوى
وتَجذُرُ في الأصولِ لها انتِسابا
فأينعَ فوقَها الغُصنُ ثِمارًا
ونالَ الطِّيبُ مَنشاها فطابا
رحَلتَ أخي عنِ الأنظارِ سِرًّا
وغادرتَ الأحِبَّةَ والصِّحابا
وكنت النَّاصحَ المَشغولَ فِينا
وذاتُ الصَّدرِ تَبْلوكَ اضطِرابا
فأعياكَ النُّحُولُ وضَعفُ بأسٍ
وكان الموتُ يَزدَلِفُ اقتِرابا
زُحُوفُ الموتِ تَغشَانا تِباعًا
وتُغْنِي مِن حَصائِدِها التّرابا
أَسالِمُ قد نهَجتَ الخيرَ دَربًا
طَوَيتَ العُمرَ كَدًّا واكتِسابا
وأوْرَثتَ المَكارِمَ منك نَسلًا
وصَحبًا كنتَ بينهمُ مُهابا
وما أغمَضْتَ عينَكَ ذاتَ يومٍ
عنِ الزَّلّاتِ أنْ تُرسيْ الصَّوابا
نظيرُكَ في الرِّجالِ نَزيْرُ عَدٍّ
وإنّكَ في العُلا أعلاهُ بابا
لك اليُمنَى تجُودُ بكلِّ طِيبٍ
وبينَ القَومِ أَوثَقُهُمْ خِطابا
دعَوتُ اللهَ في سِرِّي وجَهري
لكَ الغُفرانُ مَجْزُولًا ثَوابا
هوَ الرَّحمنُ إذْ يَعفُوْ رَحيمٌ
مُجيبٌ إنْ دَعا العبدُ أجابا
إلهي إننا ندعوكَ يا مَن
وسِعتَ الدّهرَ والكَونَ العُجابا
إلهي فاستَجبْ رُحماكَ مِنَّا
لكلِّ المُؤمنينَ فجُد مَتابا
لِمَن كانوا بُطونًا أو ظُهورًا
ومَن مِنهمْ تحدَّرَ واستَطابا
وسالمُ قد أتاكَ نزيلَ عفوٍ
فسلِّمْ مَن تَعبَّدَكَ احتِسابا
فأشهدُ أنَّهُ قد كان حيًّا
بدِينِ الحَقِّ طَوَّاعًا أَنابا
فلا زيغٌ ولا زُلَفٌ ألَمَّتْ
بِخاطِرِهِ ولا شَكٌّ أَرابا
هوَ الجُنديُّ مُنذُ الزَّهرِ أبْلَى
صُمُودًا في الثُّغورِ وما أخابا
هوَ الفلّاحُ في دَمِه وَلاءٌ
لِأَرضٍ ضَرعُها طابَ احتِلابا
هوَ الإنسانُ تاريخًا وَمجَدًا
لهُ الأحفادُ كالنّهرِ انسِيابا
أخي أودَعتُكَ اللهَ وأرجُوْ
لكَ الجَنَّاتِ أرزاقًا عِذابا
فلا كَدٌّ ولا نَصَبٌ تُراهُ
ولا أُوتِيْتَ في ذَنبٍ عَذابا
وعند اللهِ لن يألُوكَ فَوزٌ
إذا ما نِلتَ باليُمْنِ الكِتابا
ا==============ا
علي الفريحات
٢٠٢٣/٥/١٨م