《لا مناص》
أهلُ الحقيقةِ لا مناصَ نوادِرُ
كالبدرِ نِصفٌ بِالشُّهورِ وآخِرُ
وذوو الجهالةِ أسفرَت أفعالُهم
عن كلِّ عَيبٍ - إنّهم لَخواسِرُ
لا يستوي طَرَفا نقيضٍ في النّهى
فهُما لِعينِ النّاظرين ظواهِرُ
والحقُّ أقوى بِالدّليلِ - لِأنّهُ
أنوارُ ماضٍ بِالمدارِكِ حاضِرُ
والموتُ أدعى أنْ يكونَ مُذكِّراً
لِلعابثين، وما تجودُ ذواكِرُ
يا مَن تواجِهُ في الحياةِ صعوبةً
أهلُ الجنانِ إذا أردتَ صوابِرُ
ما فاز قومٌ أسرَفوا بِفِعالِهِم
أو ضلَّ قومٌ لِلعطاءِ تبادَروا
أهلُ اليمينِ قلائلٌ أمثالُهُم
وذوو الشِّمالِ إلى الفسادِ تواتَروا
يا مَن تُكابِرُ في ارتكابِ رذيلةٍ
إنّ المكابِرَ في الرّذائلِ فاجِرُ
فاخفضْ جناحَك بِالتّواضُعِ لِلورى
إنّ التّواضعَ لِانتصارِك قادِرُ
حَشَفُ الكلامِ من السّفيهِ طبيعةٌ
فاربأ بِنفسِك - لِلسّفيهِ حوافِرُ
هذي الحياةُ جميلةٌ بِمَتاعِها
والعالِقون هنا - هناك قواصِرُ
ما نِيْلَ من فِعلِ الكرامِ خساسةٌ
أو هَزَّتِ البَخِسَ اللئيمَ ضمائرُ
أرأيتَ ذِئباً لِلنّعاجِ مُصاحِباً
أو ظبيَ غابٍ صاحبَتهُ كواسِرُ
مَن بات في كَنَفِ الأفاعي فليكن
حَذِرَ السّمومِ فإنّهنَّ غوادِرُ
لولا الرّياحُ العاتياتُ لَمَا سَقَت
أعتابَ قلبِ المُوقِنين مواطِرُ
لولا الشّتاءُ لَمَا تفتّحَ بُرعُمٌ
إنّ البراعِمَ بِالمَغيثِ ثَوامِرُ
لولا الرّبيعُ لَمَا تنَسَّمَ صَدرُنا
عبقَ الجمالِ - فَتَسْتَبين مناظِرُ
ما مِثلُ نفسٍ قاومت أطماعَها
تلك النّفوسُ بٍالانتصارِ ظوافِرُ
إنْ حِزتَ فَهماً - أنصفَتْكَ حظوظُها
أو حِزتَ جهلاً - ألجمَتْكَ أواخِرُ
أحمد رستم دخل الله .. A, R, D