الثلاثاء، 13 يونيو 2023

Hiamemaloha

أحلام أنثى الحلقة 23 للكاتب عبده داود

 أحلام أنثى

الحلقة 23 

أسبوع من العمر

ابتسمت سحر وتنهدت وتابعت تقول: كانت رحلة الفرنسيين، مبرمجة ومنظمة، بدقة برامج زيارات القصور العربية قبل الظهر، زيارة الكنائس والجوامع والمكتبات القديمة بعد الظهر، والسهرات في نوادي مختارة في اشبيليا، بعضها مختص في رقص الفلامنكو الذي يحبه الإسبان والسواح، رقص الغجر الذي انتقل إلى إسبانيا من دول شمال أفريقيا وخصوصا المغرب والجزائر وتونس...

هذا الرقص الإيقاعي الذي يهز الأرض بخبطات أقدام الراقصين الذين يستخدمون أحذية خاصة يقرعون الأرض بخبطات قوية مشكلين ايقاعات هي جزء من الألحان الغجرية، يمثلون بالرقص قصص العشق السرمدية.

كذلك يتضمن برنامج الرحلة، حضور حفلة مصارعة الثيران... تلك الرياضة المجنونة التي تركزت في إسبانيا، وصارت تجلب متعة لغالبية أهل البلد وحتى بعض السواح، الذين يتحمسون لفن قتل الثيران بالسيوف الطويلة... يغرز المصارع سيفه في ظهر الثور ليصل إلى قلبه.

إنها علاقات همجية بين الإنسان والحيوان لا مبرر لها، وليس لها من معاني، رغم الفلسفة والمبررات التي يحكها الإسبان حول تلك المصارعة. التي يعتبرونها من خصوصياتهم الفلكلورية.

المشكلة، إذا أخطأ المصارع في غرز السيف يهاجمه الثور وقد يقتله، طبعا لا يرفع أهل المصارع دعوى على الثور، لآن رفاق المصارع يهاجمون الثور على الفور  بسيوفهم حتى يقتلونه حتما، وربما ينجو المصارع من خطر القرنين اللذين غرزهما الثور بجسد المصارع...

بالنسبة لي كانت تبهجني تلك المطاعم الفخمة التي نتناول فيها وجبات العشاء اللذيذة، ويقدمون معها النبيذ الأبيض الإسباني المشهور... وأتمتع بالاستماع إلى عزف الموسيقى الكلاسيكية التي أعشقها وتطرب أعماقي لها، وتجعلني أحلق بعيدا... 

تأكدت بأن سيمون معجب بي لدرجة الحب...في الحقيقة أنا كنت مسرورة وفرحة لتلك المشاعر، لأنني أنا أيضا كنت معجبة بذاك الشاب كثيرا، لكنني لا اريد أن أفكر في الحب أبداً، في الوقت الراهن، طالما أنا أعيش حلماً أريد أن أحققه مهما كلفني الأمر من تضحيات... 

تذكرت أيام الجامعة كيف أقفلت باب قلبي، وبنيت سوراَ متينا حلوله، لم يستطع أحد أن يهدمه أو يفتح بابه، لأنني قررت حينها التخرج بامتياز، وذاك حصل كما أخبرتكم.

جاء لويس  وفتح قلبي  وعشت قصة حب فاشلة معه. وبعدها تزوج أختي وصار صهري وحبه محرماً... وجاء بعده الكابتن سليم الذي قدم لي قلبه على طبق من ذهب، لكن قلبي رفض استقباله، وهربت أبحث عن حياتي فوجدت طريقي هنا في اشبيليا حتى أحقق حلما صار أمامي هدفا ملزما لن أحيد عنه مهما حاصرتني المغريات، أو حاربتني العواصف... وها هو سيمون الشاب الرائع أحد المغريات التي لا تقاوم، لكن حلمي أن أنهي دراستي في مدرسة قيادة الطائرات المدنية هو أساسي وهو غايتي وحلمي الجديد وقررت أن أتخرج بامتياز كما فعلت في الجامعة... وللنجاح والتميز ضريبة.

تناسيت سيمون، لكن سيمون لم يتناساني، وأصبح واضحا بأنه يحبني فعلا، كان ساعي بريد قلبه، ينقل رسائل الحب من القلب إلى العيون ويفضح الأسرار المكنونة... وأضحى الحب صارخا واضحا في عيون سيمون... 

وأقول لكم الحقيقة، لولا إيماني ورغبتي الحقيقية في تحقيق أحلامي، كنت تمنيت استقبلت قلب سيمون بفرح، لأنه الرجل الذي يرضى به عقلي وقلبي معا ويسعدني...

ليس قبل أن أنهي مشروعي، وأجلس خلف مقود الطائرة، حينها   سأشعر بالزهو والرضى لأنني حققت ذاتي...

انتهى الأسبوع، وفعلا كان أجمل أسبوع عشته في حياتي بتنوعه الثقافي وحكايات أجدادنا العرب، وفهمت أسباب نجاحهم كان العدل والعزيمة، حققوا تاريخا ناصعا لا يزال مضيئا إلى يومنا هذا، لكن عندما فترت عزيمتهم، وانهار عدلهم، ساد الفساد في دولتهم، سقطت دولة العرب في الأندلس، وتعلمنا من التاريخ درسا، بأن أي دولة يستشري فيها الفساد ستسقط ويأتي آخرون شرفاء آخرون يستحقون كراسي الحكم...

في برنامج آخر الأسبوع، كان مقررا حفلة عشاء فاخر في مطعم فخم...

فوجئت جاء مدير المطعم وطلب مني أن أعزف لهم على البيانو، يبدو سيمون أخبره عني...

عزفت لهم بحيرة البجع حتى طار قلبي في البعيد، البعيد وامتلأ بالفرح والغبطة...

كان التصفيق حادا... وتفاجأت ثانية عندما جاء مدير المطعم وقدم  لي عرضا بأن اقدم لهم عزفا منفردا يوميا... في السهرة طالما أنا مقيمة في اشبيليا، تحضرني سيارة المطعم وتعيدني بعد تقديم فقرتي... ولقاء أجر جيد...أنا وعدتهم التفكير بالأمر. 

كذلك اعطاني سيمون ظرفا وقال: هذا أقل ما يمكن تقديمه... الحقيقة كان مبلغاً كبير. كذلك أهداني بطاقة سفر إلى سورية مع إجازة عشرة أيام في أي تاريخ أنا أحدده وقال: أنا سأذهب معك إلى سورية، أخبريني عن الموعد حتى لا ارتبط مع وفد سياحي ما. وهذا هو رقم هاتفي سألاقيك إلى مدريد، والأفضل، أنت  تلاقيني إلى باريس.

لأنه توجد خطوط طيران مباشرة في باريس إلى بيروت، 

تم وداع المجموعة بقبل ودموع، ودعوني لزيارتهم في فرنسا وأعطوني بطاقاتهم الشخصية تحمل عناوينهم وأرقام هواتفهم، ولا أنكر أنا بكيت لأنني كنت في غاية السعادة معهم......

القاص: عبده داود

إلى اللقاء في الحلقة 24

الحلقات السابقة موجودة في: (مجموعة أحلام أنثى)

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :