الأربعاء، 14 يونيو 2023

Hiamemaloha

غصن سلام للأديب الحسين صبري

 غُصْن سلام


من الواضح أنهم غرباء أو انني صرت غريبًا، هم لا ينسجمون معي أو أنني لا أنسجم مع أحد


في ذات الساعة والدقيقة أستيقظ كل يوم من تلقاء نفسي وحتى قبل أن يَدقَّ بَنْدول ساعتي، أدخن سِيجارة وأنا ما زلتُ على فِراشي، أنهض بمجرد أن أسمع سِتَّةَ دقات ومن تم فنجان من القهوة قد أعد مسبقًا أحتسيه بارداً وعلى ما أعتقد هو السبب في اضطرابات النوم، على كرسي قديم بجانب شجرة زيتون كبيرة أخذت في الميلان حتى صارت ثِمارها عند بيت الجِيران، جيران رائعون لا يشتكون من تساقط أوراق الشجرة في فِناء منزلهم ولطالما بعثوا لي قِنِّينة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار مع طفلتهم الصغيرة وتقول (بَتُول) بصوتٍ منخفض ونظراتها نحو الأرض هذا نصيبك وبعضٌ من الورود الملونة التى تكتسي بها حديقتهم و(حارة) من البيض......


صباح ككُل الصباحات مملؤء بأصوات المارة والسيارات، لا أفعل شيئًا سِوى رفع يداى إلى الله وأدعو العديد من الدعوات ومن ضمنها دعائي المعتاد أن يمضي النهار والوقت مُسرعاً ويأتي الليل مُبكراً ويستمر طويلاً، ليس من شيء ولربما وجدته الصديق الصدوق الهادِئ الخَلوق والحضن الرؤوم وكاتم أسراري


في أحد الليالي الباردة جداً حيث إزداد سَواد الليل سواداً وكالمعتاد تحت شجرة الزيتون أردتُ أن أعاتب الليل وكأنك يا ليل لم تعد كما عرفتك، لم يعد يلمع في سمائِك نجمًا وغابَ عنك القمر ومن مُدّة لم أطلب أمْنِيَّة اختفت شهبك وحلَّ محلّها طائرات مُسيرة وصرت يا ليل حزين شاحب اللون تصدر أصواتاً، صرير وزعيق وأجِيج وأزيز وحتى فرقعة، كانت نبرة صوتي حزينة وأخفيتُ دمعة كادت تتسرب إلى عينيّ خوفًا أن يراني فيبكي هو أيضًا 

خرجت آهٍ موجعة من صدر الليل وكأن الليل أراد أن يَشْكُو فُؤاده أو لعلَ حاله مثل حالي فكلانا صار له وجه باكي، لم أنم تلك الليلة، لم يغمُض لنا جَفن


الصباح هنا لم يعد حتى هو كالمعتاد، لم يعد يجلب معه زقزقة العصافير ولم يكلل تيجان الأزهار ويحتسي بنهم قطرات الندى ولم تعد أشعة شمسه وخطوطها ذات لون مُبْهِج بل صار كطريق طويل مزدوج يزداد الصداع والمشاعر كل المشاعر في تأجج، ولم تعد شجرتي تصدر حفيفًا بقدومه فكل همه شقّ عباءة الليل وجلب أخبار سيئة وتلك الأخبار العواجل السيئة ما جعلتني أحب الليل وأكره الصباحات التى أصبحت دامية


تمرُّ الأيام وأنا على نفس الحال و المِنوال، لا أصدقاء يقومون بزيارتك ولا أحد يقرع بابك بالخطأ حتى أطفال المدرسة لم يعودا يقرعون الجرس ويهربون بعيداً كما كانوا يفعلون 

إنغلقتُ على نفسي وصرتُ كحَبّة ذرة الفُشار داخل طَنْجرة ضغط مُحكمة الغلق مركونة في دولاب مطبخ......

لم أعد أكتب كالسابق رفيقي الصمت والاخر التأمل ورأسي يكاد أن ينفجر أسمع بوضوح لذاك الصمت وعجيجه، والأفكار في جَيْئة وذَهاب بل تزاوجت مع بعضها وأنجبت أراء كتلك التى تخرج من كهف المألوف وأفكاراً لا حصر لها إلا أن أصابعي أبت أن تمسك قلم وتكتب وعلى ماذا ستكتب عن الأوجاع أم عن الأخطاء التى صارت أمراً عاديًا بل أصبح الخطأ يتداوله الناس فيما بينهم والصواب في نظري هو ما أنا فيه إلا أن اللَّيل صار أو بات على غير عادته ويجلب الكوابيس أيضًا 

ومع فنجان قهوتي البارد أعود إلى زمنٍ بعيد أتتبع عن كثب ذكرياتي الحزينة، أبتسم فتتمكن مني الإبتسامة حتى تتحول إلى ضحكات خفيفة، أَلستُ أنا الغريب فتلك الحزينة هي من تجلب الإبتسامة، أنسجم تمام الإنسجام مع نفسي وذكرياتي التى تسعدني حقًا وتمد لي قلم و ورقة وأكتب عن واقِع حزين ووجع وُجِدَ مشنوقًا ذات صباح في غُصن شجرة زيتون......

🖊الحسين صبري

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :