السبت، 17 يونيو 2023

Hiamemaloha

ق.ق أغصان البامبو للأديب الحسين صبري

 أغْصان البامبو


داخل الحَرم الجامعي وعند زاوية المَكْتَبة أقف تحت شجرة البونسيانا الملكية حاملاً وردة حمراء ولأني أملك بعضٌ من الحياء إن صح التعبير أو الإحتشام وخوفًا أن يراني بعض الأصدقاء والزملاء أضع الوردة طوليًا في كُمّ سُتْرتي أو جاكيتي وأخفيها بكَفّ اليَدِ وتارةً أخرى أسحبها بأصابعي وأضعها في جيبي جهة قلبي، لم يخبرني أحداً من قبل بأن الإنتظار مُمل جداً حتى خضت غماره

تمرُّ الدقائق على مهْلٍ أو بُطء سلحفاة عرجاء بل أراها قد توقفت ساكنة بِلا حرَاك و بينَ الفيْنةِ والأخرى أنظر إلى ساعتي، مضى من الوقت خمسة دقائق حسبتها زمن لابأس به ومضت سبعة أخرى وكأنها سَبْعَ ليالٍ وثمانِيةَ أَيامٍ حُسومًا وتبعتها ثلاث دقائق حسبتها دهراً، قد مضى على الموعد بالتحديد ربع ساعة وما زالت لم تأتي، تِلْكَ الربع ساعة الطويلة أعدت فيها مع نفسي قصتي معها


أنا أتيت للموعد بالتمام بعد ليلة طويلة جداً لم يغمض لي فيها جفن إذ بالربع ساعة نعم ربع ساعة من الإنتظار تتبعثر فيها الأفكار بل وكأنني أخوض حرباً مع نفسي، روحي تحولت إلى أشلاء ونفسي نفسها صارت كأنفاس قناص وكأني أيضًا مع مشاعري في حرب كر وفر تعبت قدماي رغم الرصيف المحادي للمكتبة لا يتجاوز عِشرون متراً إلا أني تحركت مليون حركة وخطيت مليون خطوة بل ألف ميلاً ولم تأتي بعد، لعلَ المانع خيراً


لم أدرك من قبل أيضًا المعنى الحقيقي والإحساس بكلمة تَنفَّسَ الصُّعداء حتى رأيتها من بعيد وكأنها تمشي على ندفة ثلج، تتمايل كأغصان البامبو، تجر وراءَها وشاح من عِطر ويسبقها نسيم عليل من شفاه تشبه الوردة وسهم عجيب غريب أصاب قلبي في مقتل كانت قد أرسلته من قبل أن تصل من عيناها وألقت من بعيد أيضًا سحرها حتى ارتسمت إبتسامة على كامل وجهي المُدوّر


لم تسلم عليّ وكأنها على عَجلةٍ من أمْرِهِا، أعتذرت عن التأخير وقدمت إعتذار اخر وأجلت الموْعِدَ إلى أجلٍ غيرِ مُسمًّى غادرت تجرُّ وراءها أذيال خَيْبَتي نعم أذيال خيبتي أنا بعد أن دقت الأسافين في وتين قلبي وقبل أن تصل نهاية الطريق حيث باب المُغادرة أراها وقفت أحسست بنبض قلبي بل كاد أن يخرج من بين أضلعي لكنها لم تنظر خلفها أبداً......

🖊الحسين صبري

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :