من الإعلام أبرأ
محمد حسام الدين دويدري
___________
أتاني هاتف هتك الحجابا==وأغلظ في معاتبتي الخطابا
فقال: عدتك أسمال العوادي==وأنت ترى ثرى العيش انسحابا
لتربض في الزوايا مستعينا==بصمتٍ خائر زاد اغترابا
وكنت تقول: إنك من رجال==إلى الإعلام قد راموا انتسابا
فصرت إلى زفير الصمت تنأى==وبين العجز أغلقت الكتابا
لتمسك خوفك الغافي وتغفو==كمن راقت له الدنيا وطابا
فقلت: إليك عني إنّ قلبي==تحاشى أن يصبّ بي اكتئابا
ولكني ابتعدت ولست أرجو==من الإعلام إعلاماً تصابى
فعاش على صدى لهو ورقص==كمن في غمرة العيش تغابى
فأنسته الغرائز أمنيات==وأنسته الحقائق والترابا
فصار منافقاً في كلّ أمر==وأسرف في المفاتن حيث ذابا
فلم يخلص لمن باتوا حيارى==بأرض حرة صارت يبابا
غزاها السارقون بلا حياء==وزادوا في حواريها الحرابا
فهذي الشاشة الغنجاء صارت==ترمدنا وتملؤنا اضطرابا
تشوه صفحة التاريخ عمداً==وتخدعنا فتسلبنا الركابا
لنمضي في ضباب ليس يرجى==وينشر في مواجدنا السرابا
فلست أرى سوى التضليل يسطو==على أعمارنا حتى أذابا
وإني من صنيعهم بريء==بقلب آب لله وتابا
......
١٧/٧/٢٠٢٠