من أغاني المجنون ..
............ أو .............
مزمور للعشق والاغتراب ..
.
ــ اشتدّ الشوق بالمجنون حتى كاد يعدمه، وصادف أن
مرّ به ركب الحسين متجها الى الكربلاء، فهام مع الركب..
على لسانه أقول:
.
هـــــــــلاّ جبرت فــــؤادا للهوى كتما
فما ســـــواك لــه بالصد قد قصما
.
يا مــــن زرعت ورود العشــــق حانيّة
لم انتكستِ فحال الرّوض واضطرما
.
ردّي عليه فما كالــــــــــــــرّد يبــــــرئه
ويبعد الهمّ والأحــــــــــزان والسقما
.
فــــي مقلتيك عبدتُ اللـــــــه مبتهلا
ومن سـواه لحاء الحب قــــــد رشما
.
ردّي على الصبّ قلبا عاف أضلعه
وصـار ملك يمين للهــــــــوى سلما
.
ماذا تفيد الرقـــــــــــــى صبّا يــؤرّقه
ليل أمــــدّ سدوف الشّوق محتدما
.
الحـــــــــــرف منك شفاء بتّ أطلبه
فهل يجــود به ليل الهـــــوى نغما
.
انّــــي أحبّك يا هيفاء عــــــــــــــاتكة
كانت و لمّا تزل فـي خافقي علما
.
هيفاء هــــــذا الهوى أمضاه مقتدر
ولست أعـرف منه القصد والحكما
.
لبّيت ربّـــي لشـرع العشق معتنقا
وفي يدي قد رأيت القدس والحرما
.
مـــــاذا يفيدك أن أبقـــــــى يعذّبني
صـدّ تأبّد فــــي الأحشاء واضطرما
.
إن لم تكن رَحِمِـــي للوصل شافعة
فإنني رجــل بالحب قــــــــــــــد قدما
.
أرى العروبة فـي بغــداد تســــألني
برّا و لــــم يكُ حبل البر قـد صرما
.
قربان وصل دمي هيــهات أرخصه
إلا إليها .. فهـــــل أجليتُ ما انكتما ؟
.
قد كان عشقي سديما في تفتّقه
بالعين والراء أجـــلى حــــرّه العدما
.
ما زلتُ تبهـــرني الأحـــقاب ناقمة
من كل باغ لغير الشّـرع مــا احتكما
.
حبي حسينا غــــــريب فـي توهّجه
فكــــــم يسهّد عينا دمعها انسجما
.
أراه فـي غمرة الأهـــــــوال مبتهجا
يعـانق المــــــــوت مجليّا ومحتدما
.
يطير غيري لأرض الجبث من سفه
وللحسين ألبّـــــــي الركب مبتسما
.
ما غير سبط رسول اللـــــــه أتبعه
اذا تعـــــــــــــدّدت الآراء و الحُــــكما
.
أيه حسين أمــا للمـــــــــــوت هيبته
فكيف بين يــــــديك انهار و انهزما؟
.
ماتوا جميعا وأنت الحي في مهج
أنت المرجّى ليوم الرّوع غيث ظما
.
لم المـلام وهذا الحبّ فــي عقدي
نور أنير بــه مــــــــن لهفتي الظّلما
.
فــــــــــي كل شبر أيا بغــــداد ملحة
تختال قــــــافية تُحيــــي بك الذّمما
.
لا أكتب الشّــعر إلاّ حيــن تنعشني
أنســام دجلة فـــــي هبّاتها انتظما
.
و للغروب حروف الشّــوق أرسلها
منّي ارتجــالا ووجه الماء قد وجما
.
بغداد قــد كنتِ للأحـــــلام حاضنة
سلي الرشيد أمـــــا أبقى لنا حلما ؟
.
في كـل شبر بذور المجـد يزرعها
يهوى القطاف لظى أخزى به الكُرما
.
هيفاء جودي بحـــرف فيه أبعثني
حيّا أســـــــابق حلم العمر مبتسما
.
لمّــــــا أزل اقتفـــــــي قلبا يؤرقني
كأنه عن رضاع الغــــــيّ ما فطما
.
كــأن مــــن فتنتْ مضناه مصغية
لكــــــــــــلّ قافية قــد أنفثت حمما
.
هيفاء مالي أبوح العشق محترقا
ولا ترين حروفي مـن جوى رجما ؟؟
.
أكان طبعا فما تجــــدي معاتبتي
أم أن قلبا لطول الهجر قد شبما
.
رحماك ليلى بصبّ مات من كمد
هــــلاّ سألت متى ما زرته الرّجما
.
صلّي لربّك جــــــوف الليل نافلة
عســـــــــاه يغفر ذنبا جئتِهِ عظما
.
د. محمد جقاوة
في خطفة وجد وذكرى