الاثنين، 24 يوليو 2023

Hiamemaloha

عطش للكاتبة د. ندى مأمون إبراهيم

 عطش


ل ندى مأمون .

******************


وقفتُ على بُعد خطوات منها، أسمع  نحيبها المكتوم ، الذي يخلع القلب ..نطالع الجسد المكفّن و المسجى أمامنا ، تسابقنا عبرات الذهول.

حادث السيارة هذا الصباح ، أودى بأعوامه الأربعة والعشرين .


 اليوم مات أخي محمود.


كنا نتناوب أنا ومحمود ، على أخذها من مدرستها  الثانوية بالسيارة ، واليوم تركها لي أمانة ومضى.


 بكاؤها الشجي، الممزوج بالفقد ، أشعل غيرتي.


وهل أغار من ميت ؟!.. 


سرها دائما معه وابتسامتها..رغم أنني الأخ الأقرب لها سنا!


 لم أحتمل الانتظار حتي تكمل نحيبها...خفت إن مت ألا تبكيني مثله.

سألتها ، وأنا أشيح عينيّ الدامعتين و أقاوم غيرتي..


لماذا هو؟.. لماذا كنتِ تفضلينه عليّ؟  


 ساد الصمت لحظات، توقفتْ فيها عن البكاء...

نظرت إليّ في ذهول ، مستفسرة..


- مَن تقصد ؟ محمود؟!


أومأتُ برأسي إيجابا..وأنا أتحاشى النظر إليها.


أجابتني وهي تقاوم سيل دموع جديدة..وبحة صوتها المكلوم تجلدني..


-محمود كان يمد لي يده بعلبة عصير، أو قمع بوظة ،كلما أتى لأخذي من المدرسة .. يبادرني دوما بالسؤال عن حالي ..


أما أنت، فأنت تمد يدك الخشنة لتحكم الغطاء فوق رأسي ، وتغلق النافذة.

لم تسألني يوما عن حالي ،ولم تمد يدك بما يروي العطش.


صدمتني الإجابة..تسمرت في مكاني برهة.

بحة صوتها ونحيبها يزداد..يشق قلبي نصفين.

أردت التقدم نحوها..لأتأسف وأضم كتفها.

لكننا في موقف موت ،لا موقف أسف.


تراجع الكلام سريعا..وتقدم الصمت.

دموعي و دموعها تتناثر..


رحمك الله يا محمود.


****************************

الكاتبة : د. ندى مأمون إبراهيم.  2023

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :