ثلاث شمعات
الحلقة العاشرة والأخيرة
عنوان الحلقة: الأصدقاء
رجت ماريا صديقيها فارس وهدى أن يبقيا في مدريد حتى يحضران إكليلهما هي وأنطونيو...
هدى كانت راغبة بحضور الإكليل، ربما يتحمس فارس ويحكي كلمة تسعد قلبها الذي كاد الذبول يخفي نضارة جمالها، أصبحت كالأرض العطشى قي قيظ الصيف ... صمت فارس المتعمد جعلها في حالة ذهول ترى السراب يلمع في البعيد ويبقى السراب وهما... وتمنت أن يبقيا لحضور إكليل صديقتهما ماري، ربما تفتح قلب فارس الموصد...
قال فارس: عميد الكلية طلب منا مفاتيح الغرف بعدما أنهينا دراستنا...لذلك نحن آسفين لا يمكننا البقاء.
قال أنطونيو: لا تهكلان هما، أنا سوف أتدبر الأمر، العميد صديقي وغالبا ما يأتي إلى مقهى الشموع، وأنا من أقوم بواجبه،بعدها صرنا أصدقاء...
ذهب أنطونيو وماريا إلى عميد الكلية وقدما له بطاقة دعوة لإكليلهما، وطلبا منه أن يمنح هدى وفارس السوريين بعض الوقت حتى يحضرا إكليل صديقتهما ماريا...
قال العميد، هؤلاء فارس وهدى وماريا ثلاث شمعات تفتخر الجامعة بأنهم تخرجوا فيها... أهلا وسهلا بهم. على الرحب والسعة.
كانت الكنيسة مليئة بالمدعوين، والورود والموسيقى تملأ الكنيسة، ألحان الزفاف التي تضفي على الكنيسة جوا مقدسا مباركا بهيجا...
وصلت العروس إلى الكنيسة، تتأبط ذراع والدها، كان العريس منتظرا أمام مدخل الكنيسة لاستقبالها ...
قال أبو العروسةـ يا أنطونيو: اسلمك ابنتي أرجوك ألا تزعلها يوماً لأنها تحبك كثيرا...
قال أنطونيو: ولا يهمك يا عمي، ماريا هي حياتي، وأنا أنتظر هذه الساعة من سنوات...
دخل العريس إلى الكنيسة، والعروس متأبطة في ذراعه، وكان خلفهما طارق وتيو خطيبة طارق المستقبلية يحملان باقتي ورد صغيرتين... وخلفهما أهل العريس، وأهل العروس... روزا كانت ﻻ تكف عن التصوير ، فخورة في طارق ابنها رغم وجود مصورين محترفين لتصوير المناسبة...
كانت هدى تنظر إلى فارس وهي تنتظر كلمة واحدة ، قطرة حب تنعش حياتها ولكنه لم ينطق بحرف واحد...
سافر العروسان إلى فرحة العمر والتوحد. وبقيت هدى وسمير
يتحدثان مع فارس وهدى...
قالت روزا اسمحوا لي بكلمة قد لا تكون من حقي أن أقولها...لكن باسم الصداقة التي بيننا: أنتما فارس وهدى تناسبان بعضكما لتشكلان عائلة نموذجية يا حبذا لو نفرح بكما...
قال فارس: أقول بصدق وإخلاص ، هدى من أروع البنات، وأنا عندما أفكر بالزواج من غير الممكن أن أجد شابة تناسبني أكثر من هدى كزوجة لي. هدى هي حبيبتي إلى الأبد...
هل تظنون إنني لا أرغب في الزواج... المشكلة كبيرة. أكبر منا.
أنا أحب سورية، ولكن سورية تعيش تحت ضغوطات استعمارية رهيبة.
الاستعمار يريد تهجير السوريين من بلادهم وخاصة عنصر الشباب. حتى يسهل دخولهم إلى بلدنا وينهبونها بالكامل وقد ينهبون أرض سورية كلها...
العائلة اليوم في سورية تحتاج إلى ما يعادل خمسمئة دوﻻر أمريكي حتى تعيش، بينما دخل أفضل راتب مع الحوافز لا يتجاوز الثلاثين دوﻻر أمريكي...كيف يقدر الشباب أن يتجوزوا ... هذا هو المستحيل...
اتظنون بأنني لا أحب هدى، أنا احبها بكل كياني، لكن كيف لي أن احبها ولا أترجم حبي لها بالإقتران بها...في سورية لا يمكن لنا المساكنة كما هو يجري في العالم الغربي... المساكنة مرفوضة عندنا بالكامل.
إذن ماذا نفعل، هل نعيش الحب تحت جنح الليل دون زواج مقدس...مستحيل أن أسيء لأروع إنسانة في حياتي، بصراحة ولأول مرة أقولها، هدى تعيش في جوارحي وقلبي وكل كياني مذ كنا في الجامعة في سورية، هي كانت تنتظرني عند مدخل الجامعة حتى تجلس بجانبي. وهي في الحقيقة كانت تبني لها سكنا في قلبي، حتى أصبحت هي وطنا ملأ كل حياتي ووجودي...
خفت أن اصارحها عن حبي فيكون الحب عثرة أمام نجاحنا...
التزمت الصمت وأنا أرجو أن تتبدل الأحوال في سورية، وتتراجع الهجمات اﻻستعمارية عن بلدنا، لكن يبدو الأمور من سيء إلى أسوأ...حتى باتت الحياة مستحيلة في سورية...
هنا عرض علي عميد الكلية أن أبقى أستاذا جامعيا في جامعة مدريد وبراتب مغري بالفعل، لكنني طلبت فرصة للتفكير...
الحقيقة أنا أرغب العودة إلى سورية ومعاينة الأمور على أرض الواقع. وسوف إطلب يد هدى من أهلها وحتى يفرح بنا أهلنا وربما نعود بعدها لنعمل هنا في مدريد...
نهضت هدى وهي بغاية الفرح وغمرتني وكانت تقبلني بجنون...
ركبنا أول طائرة إلى سورية وكانت فرحة الجميع بنا لا توصف وفرحتي أنا وهدى تخطت حدود السحاب...
وها نحن الآن معكم في هذا الاجتماع الرائع... حفل استقبالنا كمدرسين في الجامعة لكن نسألكم بصراحة ماذا نفعل. لا نستطيع البقاء في سورية .الوضع مستحيل، تحت هذه الضغوط الصعبة، وأن نترك بلدنا ونعيش أغراب في بلاد غريبة ذاك أصعب... صمت الجميع .سألت الصحفية هدى ما رأيك؟
قالت هدى:وطني حيث يكون حبيبي...
ولا أحد نطق بكلمة واحدة، وقالوا لا حول ولا قوة إلا بالله.
من اراد قراءة الحلقات السابقة يجدها في مجموعة
(ثلاث شمعات)
الكاتب عبده داود