ثلاث شمعات
عنوان الحلقة: حفيدي طارق
الحلقة السابعة:
أصر أنطونيو خطيب ماريا أن يستبقي فارس وهدى لتناول العشاء معه ومع خطيبته، بعد سوء التفاهم الذي حصل...
عرفت ماريا خطيبها قالت: أنطونيو هو خريج كلية الاقتصاد، عندما عجز والده عن العمل أستلم هو مكان والده في إدارة هذا المكان. انطونيو رفض أن اساعده في العمل هنا، وأصر بأن لا زواج قبل أن أحصل على شهادة الدكتوراه التي هي حلمي الذي كان عندما التقينا في الجامعة وتعارفنا وأعجب كل منا بالآخر. وعشنا خلال الحياة الجامعية قصة حب، لن يقدر الزمن أن يمحيها، لآنها أضحت جزء لا يتجزأ من حياتنا...
خطوبتنا أوجدت ترحيبا من العائلتين، لذلك كان هناك اطمئنان من قبلنا أنا وحبيبي على بناء بيتنا قبل الارتباط بالزواج المقدس...
وتابعت تقول اختلف أنطونيو مع ابنة عمه روزا حول موضوع المساكنة هي وسمير، ليس لأن سمير مسلم، هذا الأمر لا يعنيه، هو يهمه أخلاق الرجل، وسمير هو شمعة من الشمعات، لكن حبيبي يرفض الارتباط غير الشرعي ويعتبره إهانة للشرائع السماوية في كل الأديان، رغم وجود بعض رجال الدين اليوم يؤيدون هذا الزواج، معتبرين بأن المساكنة هي زواج حقيقي وممارسة لحرية الإنسان المقدسة...
ولكن ظهرت النتائج سلبية... سرعة التفكك في الاسرة، بعد أي خلل قد يحدث في جو الاسرة، الأب يهجر، أو الزوجة تهجر، ويضيع الأولاد أو يعيشون في مسكن غير مسكنهم، وبعدها تجد الزوجة من تساكنه، ويجد الزوج من يساكنها... لهذا السبب لم يعد الزوجان يرغبان في الإنجاب...
عندما يكون هناك ارتباطا مقدسا وفق أي دين، ويرتبط الزواج برباط الزوجية الذي يرضاه الشرع السماوي، والضمير الإنساني تختلف أمور العائلة ويكون هناك استقرار حقيقي في حياة الأسرة، ولا يتم الانفصال بعد هزة بسيطة أو عنيفة تهز العائلة، ودائما تحدث في العائلة هزات وحتى زلازل، لكنها تخمد وتعود الأمور إلى جريانها الطبيعي، وتستمر العائلة في التعايش ويبقى الأولاد في كنف أهلهم...
وغالبا سبب تلك الهزات، هو عدم وفاء، أحد أو كلا الزوجين نحو شريك العمر...
عندنا في إسبانيا يوافق الأهل على الخطوبة المبكرة بين صغار السن تحت رعاية الأهل حتى ينصهر الخطيبان في بوتقة واحدة ويتوحدان بالروح وبعدها بالجسد فتحيا العائلة في استقرار واستمرارية طويلة.
قال فارس: أنا أؤيد الفكر الإسباني في هذا المنحى.
قالت هدى: فعلا هذا تفكير صحيح، ارتباط روحي ريثما يصبحان جاهزين للزواج... وهي تسعى إلى كلمة ارتباط من حبيبها.
في اليوم التالي: كانت حفلة عيد ميلاد هدى حضرها سمير وروزا وعدد من رفاق هدى وفارس في الجامعة، وكانت هدى تتمنى أن تكون هدية عيد ميلادها كلمة حب من فارس كبداية ارتباط، بعدما صرحت هي بحبها، مجرد أن يوعدها بكلمة وحيدة على الارتباط والمستقبل كما هي ماريا وأنطونيو، لكن فارس لم يفعل، كان مصمما أن يبقى باب قلبه موصدا، حتى ينهي دراسته...
لكن بعدما عرفت هدى بأن ماريا مخطوبة وتحب خطيبها، خمدت النيران في قلبها وأعطت كامل اهتمامها لدراستها هي وفارس ونجحا تلك السنة نجاحا مرموقا...
كان من غاية دراسة الماجستير ترجمة الكتب العربية إلى اللغة الإسبانية ترجمة دقيقة احترافية. وكان من أمهات الكتب التي عملوا على ترجمتها هي العقد الفريد للكاتب أبن عبد ربه الأندلسي عام 328 هجرية...
كذلك كتاب الفتوحات الملكية من أهم كتب محي الدين بن عربي
وأيضا من الكتب التي قاموا بترجمتها فصوص الحكم للكاتب أبن عربي، وكتب أخرى عديدة...
كانت ماريا تصحح وتساعد فارس وهدى في اللغة الإسبانية وكانا هما يساعدان ماريا في كتابة النصوص في اللغة العربية.
أنهى الطلبة المذكورين مرحلة الماجستير وبدؤوا التحضير للمرحلة النهائية...
الذي فاجأ وأفرح الطلبة الثلاث عودة سمير للجامعة هو وروزا،
قالت: روزا كنا أنا وسمير في حديقة الروتيرو، ننزه طارق الذي صار يركض في الحديقة وأنا أركض خلفه، وفجأة رأيت أمي أمامي، دون وعي غمرتها وأخذت أبكي، وأحسست بدموعها هي الساخنة تبلل شعري
أخذ طارق يشدني من ثوبي وهو يبكي ايضاً
سألت والدتي من هذا الطفل؟
قلت: يا أمي هذا حفيدك طارق.
قالت: حفيدي، حفيدي أنا، وأنا لا أدري...
جلسنا وتحادثنا حديث طويل مدته غطت سنتين فاتوا من العمر، ولما عرفت أمي بحالنا التعيسة التي نعيشها وبأننا تركنا الجامعة والدراسة وسمير يعمل نادل بمطعم، حن قلبها علينا ونادت إلى سمير وقالت له يا ابني سامحني، وحتى أرضى عليكما أنت وابنتي ، اليوم هذا المساء، وليس غدا، اذهبا واحضرا أغراضكما، بيتى واسع أعيش فيه بمفردي، الآن طارق حفيدي سيملأه صخبا وتخريبا... طارق سيبقى عندي أنت وروزا ستعودان للجامعة...
هيا اذهبا فورا... وذهبنا وأحضرنا أغراضنا وسكنا في منزل اهلي الواسع، الذي تدخله الشمس من المشرق ولا تغيب عنه حتى يأتي القمر... وقد أصبح لطارق غرفة خصوصية ملأتها له جدته بألعاب كثيرة... وقالت طارق بن زياد كان بطلا، وأنا سأجعل من طارقي هذا بطلاً آخر...
الحلقات السابقة تجدونها في مجموعة: (ثلاث شمعات)
الكاتب: عبده داود
إلى اللقاء في الحلقة الثامنة