هلوسات في ظلال المنابر
محمد حسام الدين دويدري
___________
أيها الماضون قسراً في زواريب الفراق
عابرين بليل حزنٍ ألف جرحٍ واحتراق
تحملون الذكريات بنبض حبّ وانغلاق
تعبرون الشوك والبحر المخضّب
بالشجون وبالعناق
كي تحيلوا تربة الأغراب أوطاناً
ويصبح خصبها حلو المذاق
وتحنّطوا أحلام آباء غدوا في غربة بين الرفاق
يتجرعون مرارة الآتي
بعجز الساكتين
الصابرين على الوثاق
ويرون آلاف الذئاب على مساحات الحقول
تحاصر القطعان
تغزو جمعها دون اتّساق
يسعون في أعتى المسالك
في افتراق و اختراق واختناق
و الشوك ينمو تحت أقدام الخلائق
مثل أنصال تحاصر من تثاءب أو أفاق
كي يحدّق في المدى المنظور في شوق استراق
واجماً....
فيما المغنّي لم يزل يتوشح النغم الصفيق
مصفقاً للراقصات
على شفاه الجرح والدمعِ المراق.....!
* * *
زغردوا...
يا من عبرتم بحر أحزاني
ولذتم بالمنابر والمزامر..والرقاق
اطلقوا صوتي بعيداً عن منابركم
فإني لم أعد أرضى النفاق
واسكبوا الصمت المحقق للتفكّر بانعتاق
واكتبوا اسمي على أوراق تاريخ اشتياق
إنني لست المكبل بالقنوط
وبالتورط في الشقاق
إنني أهوى تراب الموطن المغروس حباً واتّفاق
إنني في نبرة الصدق سأعلي
ذكر من راموا الحياة بكلّ حبِّ ووفاق
دون أن يرضوا سعير الغدر
أو ذلّ انزلاق
...........
13/2/2021