الأربعاء، 16 أغسطس 2023

Hiamemaloha

الرسللة الخامسة للكاتبة عبير الصلاحي

 الرسالة الخامسة...

أيا حِبِّي...يا ملاذ الخور لقوى ذاتي المزعومة..

لجأت اليك اليوم استقي  الوجود من  نبع  قوتك  تلك التي  تسند الضعف  مني..ملاذي العتيق..أتذكُر  حين تأسدت  في  مضمار  الحياة وأنت  في المحيط ولم تكن تعرف مني بعد ما  يجلي  لك  كينونة ذاتي  الأكثر  طواعة  لفطرة باريها..أتَذكُر  ذلك اليوم؟! يومها  فرض علَي واقعي  الشرس أن اتأسد وارتدي  جلد  النمر  لإرهاب كل  من تسول له نفسه أن هلُمَّ الى  حيث تلك  فهنا انثى  ...فللأسف  في  مجتمعنا  الموسوم  ضعة  وفساد قناعة .....المرأة  محض غزال  شارد  وجب  تتبعه  للظفر  باقتناصه على حين غِرة من دنياه..ولمَّا أن فرض علي حواء هذا الزمان العَوز  في كل شيء فما عاد لديها من يكفلها  ويحفظ لها  عرش سلطانها  الأرق  في  ملكوت الحياة  الـأجش كان  لا بد لها من أن  تتأبط  شرا  علَّها  ترهب كل مُعتدٍ غشوم..فأعلت الصوت منها   وعبست  الوجه منها واخشوشنت الفعل  منها..فصارت  أبعد ما يكون عما هي عليه  قسراً لا طواعةً..يومها  اصطدمت أنت  بجدار  الزيف هذا  وسقط على رأس شخصك إحدى  أحجار الفاظي الصارمة  حين نقاشنا حول  العمل..ورأيت في  ردة فعلك  لمسة الإشفاق  عليَّ رغما  عما  تسببت لذاتك الأنقى من  خدش أضر  بجمال سمتها..وحينها تنبهت لوجود آخر  في المحيط وجود  راعٍ هو  أحرص ما يكون على رعيته..ودار بيننا  الأحاديث  مواقفا وأفعالا وطَّدت  أواصر  القرب  بين  الغريبين  حتى لأوشكا أن يصيرا  نطفة في رحم واحد هو  قرارهما المكين الآمن..ودارت الأحداث وأجرعتني  قناعة الفطرة  من عقلك الأكثر رجاحة ًأيا آدم  الوجود..ذلك حين  أريتني بأم عيني  الحكمة من خلق حواءك على هذا النحو من الضعف  واللين والعذوبة والرقة..أَتذْكُر حين شجبت  خشونة مني .قائلا..قارورتي  الشفافة:رفقا ً بجمال ذاتك..فيم كل هذه المغايرة للمألوف؟!!وعلام الاستنكار  لما جُبِلتِ عليه أيتها الرااااااااااااائعه؟!! أوتعلمين لما  خُلِقتِ من ضلعي الأعوج ؟!! ولما  من هنا بالتحديد  وطويتني   تحت جناحك في حنو  واحتواء أشعرني بدفء الوجود  كله؟!! قلت لي  معقِّباً ..يا  ابنة النفس وفلذة كبد الروح  إنما خرجتِ من هنا  لأظل  أتذكَّر أنكِ يجب أن تظلي  هنا  معي  أينما  وكيفما حللت وكنت..في كنف  الحفظ منذشي لا انفكاك بيننا  ولا مكان لكِ عداه  فلا  يحق لي أن  اُصدِّرَكِ  واتبعك  لأجنِّب  نفسي  مخاطر  تَصَدُّر المشهد..ولا  خلفي  كي  أسبقك بخطوات  قد تجعلكِ تبتعدين عن  حفظ عيني ولو للحظة,,مكانك هنا  حيث كَنَف الحماية والرعاية والحفظ يا قارورة  الحلم  البديع..صغيرتي  الأرق...أوتدرين  ماذا  وجب عليك كي  تظلِّين هنا  حيث هذا كله  مُصانة  محفوظة محميَّة في  قلعة  كنفي  الأحصن على الإطلاق؟!! وقتها  لم  أتمكَّن من إخفاء فضول  عقلي  لمعرفة  ما  يجب  عليَّ كي أفوز بهذه الأنفال جميعها  دونما بذلٍ منِّي  ما دام  مكاني  أوجب لي  من المغانم ما لا  طاقة  لي  بمناهضته..وأي  عقل  قد يرتضي  مناهضة الأمن  والحماية والحفظ؟؟وأشرت للسان  عقلك بإيماءة من  رأسي  أن  أخبرني بربك  ربَّ حفظي الأقوى..وقتها تبسَّمت  مستئنفاً  حديثك في  حُنوُ  وإشفاق لا  غنى  عن  الارتواء من معينهما  لتحلو الحياة  حين ورورد ماء محيطك.. حبِّيَ الأشَم..وقلت: مُدلَلَتي الناعمة.أتخالين  كيف  سيكون  حالي لو أنك  حيث وجب  أن  أصحبك  تحت هذا  الإبط  عنيفة جامده خشنة كالقتاد  ؟! وماذا سيحل  بهذا الذراع  الذي  يحوِّطك  لو اشتهي أن  أضعه  من فِرط التعب  لأرتاح بعض الوقت من عناء العمل  أو السعي؟!لو لم  تكوني  على ما جُبِلتِ عليه  من  لين  وحُنُو  وضعف  لما تمكَّنت أنا من الراحة  ولَصِرتي مصدر ألمٍ لي  وإزعاج  واستحال أن اُكمل  في  وجودك  حيث أنتِ  ولَزَم  عليْ أن  أستأصلك  لأتمكَّن من  تكملة مشواري أو أن  أقسو  وأكن أكثر  قوة  وشدة  لأُجبِر هذا الضلع  الأصلَب من  الانحناء  كي أتمكَّن أنا من الراحة  فأشقيتك وشقيت بكِ..أتفهمين  صغيرتي؟! أوتدركين الآن  حكمة الباري  من إخراجك من هنا وصوغك على هذا النحو  الأرَق في كل شئ؟! ولماذا وجب لكِ وعليكِ ألا تخالفي فِطرتك  التي  أقرَّها لكِ ناموس الوجود؟!!فتبسمت  راضيةً  قانعة مرضيَّة ..وتعجَّبت من حالي  وحال الكثيرات  منَّا_ نحن_ بنات حواء ..كيف  غفلنا عن   تلكم الحقيقة ؟!وكيف  لم نتنبَّه  لحكمة الباري  في  خلقنا على هذا النحو؟! وكيف اذدرينا نعمة الباري  علينا  واحتسبنا  طبيعتنا  انقاص واجحاف ..وحاشاه  رب العدل أن يظلم..وقتها خجلت أيما خجل  من لحظات  تأسَّدت فيها  وآلمت  رب  حفظي  ولحظات أخرى تخلَّيت طواعةً  عمَّا تميزت به  وبسطت يد الجهل  للخسارة زاعمة أنني مُهدَرة الحق منقوصة  القيمة...عذرا آدمي  ,,تقبَّل أسف فِعْليَ  الأهوج وتصرفي  الأجهل وقصور فهمي الأرعَن ..فوالله  لو  أنني  أدركت منذ البداية ما أوضحته لي لفُزت بما فازت به القوارير  حين  انصعن لفطرتهن  وتفاخرن  بما  تأفَّفت  أنا من كوني الأرق والأضعف  والأحوج  وكيف  غنمن هن بهذي المزيِّات  بالنعيم  في ظل حماية  لا  غَرَو هي  غاية كل  حصيفة  في الحياة..وعلمت الآن لما كانت  أمي وجدتي ترفلن في نعيم  الفطرة  راضيات متباهيات  بل  كُنَّ تختلن  بكونهن في  كنف سيدهن  ملكات مُتوَّجات  ليس عليهن  من  التبعات شيء بل  فقط لهن  كل شيء ما دُمْنَ  يعرفن كيف  يفُزْن َ من مكان خلقهن بالرَّوْح والراحة  دونما  جَهدٍ يُبذَل..ورأيتني  أشاركك الدَّرب من حينها  مغايرةً كل ما كان منِّي حين الجهل  بل  صرت من وقتها أتفنن في  الاستمتاع بنعمة الضَّعف  منِّي.. منَّة اللَّين بي..وأتلذَّذ حين تضغط أنت  على  ضلعك الأعوَج  فتحوطه  حمايةً ومَنَعة دونما إيلام  فأستشعر  من وجودي  تحت ذاك الجناح بدفء الوجود وأنتشي من  لذَّة  الاستمتاع  بِسِر  الوجود..قبلاتي الحارة  أطبهعا على جبين  زندك  الحامي ..ووافر  ايماءات  الشكر  والعرفان  أحدوها  لتنحني  تقديراً  لذاتك الأروع يا حامي حمى  الضعف  من حواء عمرك  وشِق  روحك الأرَق عبيراً.."أنا"..والسلام  ختام..

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :