الحرية
محمد حسام الدين دويدري
______________________
مَضَى لِيُوغِلَ في الأَعشَابِ ثعبانُ
حَتَّى تَرَصَّدَ صَيداً صَحبُهُ خَانوا
عَافوهُ للقَدَرِ العاتي ولَمْ يَقِفوا
صَفَّاً بِوَجهِ عَدُوٍّ غَدرَهُ عَانوا
هَذي فُصُولُ حَياةِ الغابِ نَشهَدُها
مِدَادُها القُوّةُ الحَمقاءُ عُنوانُ
وليسَ فيها لِنُورِ العَقلِ أيّ صَدَىً
فيما الوحوشُ بِقَصدِ العَيشِ تَختانُ
أَرَادَهَا اللهُ في أَرضِ الفَلاةِ وَلَمْ
يَخُصّهَا بِلِباسٍ فيهِ تَزدانُ
وَلا هُدَىً يَصِلُ الدُنيا بِبَهجَتِهَا
وَلا لِسَانِ حَديثٍ فيهِ بُرهانُ
لَها الغَرَائِزُ دَفقٌ لَيسَ يَضبطُهُ
حَدٌّ فَنَيلُ سَبيلِ العَيشِ حُسبانُ
وَخَصَّكَ اللهُ بالإِدراكِ مَفخَرَةً
فيما الرِضا بضِيِاءِ العَقلِ مِيزانُ
يَصونُهُ خُلُقُ الأَحرارِ في َأَلقٍ
وفي مَدَاهُ يَصونُ العيشَ إِنسانُ
فَبِالهُدَى جَعَلَ الإِدراكَ بوصِلَةً
فيهِ الجَمَالُ بِنَا زَرْعٌ وعمرانُ
وَقَد أَرادكَ شَرعُ اللهِ مُنتَفِعَاً
بِخَيرِ عَطَاءِ وُجودٍ إِرثُ مَنْ كانوا
فَلَستَ تَملكُ في أَرضٍ خُلِقتَ بِها
إِلّا حَياتك فَالأَعمالُ تِيجانُ
وَأَنتَ عَبدُ إِلهِ العَرشِ لَستَ سِوى
روحاً وَعَظماً ولَحماً فيهِ إِنتَانُ
تَحُفُّ بِهِ أَلطافُ اللهِ تَعضُدُهُ
فَهوَ اللطيفُ بِكُلِّ الخَلقِ رَحمنُ
فَكُنْ قَويَّاً بِعَقلٍ مُشرِقٍ وَيَدٍ
فيها العَطاءُ وُجودٌ أَهلُهُ صَانوا
مِدَادُهُ خُلُقٌ تَسمو مَدَارِكُهُ
فيهِ البَصَائرُ أَحرارٌ وميدانُ
مَنْ كانَ عَبدَاً لِرَبِّ العَرشِ عاشَ بِلا
قَيدٍ وَإِنْ أَسَرَتْ قَدَمَيهِ قُضبانُ
أَمّا الغَوِيُّ فَعَبدٌ للهَوَى وإِذا
طَارَتْ يَدَاهُ فَفِعلٌ ما لَهُ شَانُ
حَتَّى وَإِنْ جَمَحَتْ يُمناهُ حَامِلَةً
وَهمَ السِيادَةِ فالإِجحَافُ نُقصانُ
ما نَفعُ رأسٍ عَلَاه التاجُ في بَلَهٍ
وَلَيسَ فيهِ مِنَ الأَخلاقِ أَركانُ...؟
سَتَنتهي نَبَضاتُ العَيشِ ثُمَّ يرَى
أنَّ العيونَ لِحَشدِ الدودِ قربانُ
وأَنَّ ما فَعَلَتْ يُمناهُ لَيسَ لَهُ
شَفَاعَةٌ فَأُلُوا السُلطانِ قَدْ دَانُوا
..............
٩/ ٩/ ٢٠١٦