وقائع في صفحات التاريخ
محمد حسام الدين دويدري
________________
لا تَسَلْ مِنْ أَينَ جِئنا
أَو إِلى أَينَ انتهَينا
أَو... تُرى كيفَ افتَرَقنا
وَانفَعَلنا
واحتَرَقنا...
فالحَقَائِقُ مثلُ شَمسٍ
إِنَّما نَحنُ نِيامٌ
أَيقَظونا
ما أَفَقنا
* * *
تلكَ أَحداثٌ صنَعنا سَبكَهَا دونَ احتِكامٍ للضياءِ
فما اتَّفقنا
بَلْ تَفَرَّقنا فَصِرنا كاليتامى
حولَ أعتابِ اللِئامِ
وَكَالشَظَاياَ
هَلْ تُرانا قَدْ حُشِرنا
في زواريب الزوايا
بعدَ أَنْ غِبنا طَويلاً
في مَتَاهاتِ القَضَايا
واللُهاثِ المُستَجيرِ
خَلفَ أكداسِ السَرابِ
والمَصالِح..., والنَواَيا
حَيثُ أَغوانا الفَسادُ مُوَسوِساً
يُحصي السَبَايا
قاهراً فِكرَ الرِجالِ
بِوَهمِ ربحٍ مُستَبَاحٍ
مُكرِمٍ... ثَرِّ الهَدايا
حيثُ أَصبَحنا رهائنَ ضعفِنا
نجني الرَزَايا
يَغتَلي فينا ”الأَنَا“ المَسعورُ
يَملؤنا خَطَايا
فاقتَتَلنا
وافتَرقنا
وَرَكضنا نَحو أَعتابِ العُلُوجِ
مُمَزَّقينَ كما البَقَايَا
بينَ ”كسرى..., والمُقَوقَسِ...“
خلفَ أَوهامِ المَرَايا
وغَزَانا عَسكَرُ الأَغرابِ حَتَّى
أَطمَعوا فينا الثَعالِبَ
والجَوَارِحَ...
والعَنَاكِبَ
والسَحَالي
والعَظَايَا
دونَ أَنْ نَصحو ونُقصي عَنْ أَمانِينا التَرَاخي
وَالتَعَامي
والمَصَائِدَ..., والمَكائِدَ
والغَوايا
* * *
لَستُ أَبغي جَلدَ ذاتي
إِنمَّا اُقصي سُباتي
كَم حَلمنا في زَمانٍ مُغْرِقٍ بالذكرياتِ
أنَّنا قَومٌ تَخَطُّوا القهرَ في هذي الحَياةِ
وَاستَزَادوا مِنْ شَذَا الأخلاقِ
كالقومِ الثُقاةِ
أنَّنا في وحدةِ الأيدي سَنمضي
في البِناء وفي الصِلاتِ
جاعِلِين العِلمَ دَرباً سَالكاً بِالمُعطَيَاتِ
ثُمَّ دَبَّجنا القَصَائدَ
والشِعاراتِ المُضاءَةَ في أُلوفِ اللافِتاتِ
بَلْ وَطَيَّرنا الأَغاني مِنْ شِفاهِ الغَانِياتِ
فانْتَشَينا
وسَكِرنا
وغَرِقنا في العِظاتِ
دونَ أَنْ نَبدَأَ جهداُ زاخِراً بالمُنجِياتِ
بَلْ ملأنا دَربَنا لَهواً
وَذُبنا في القُصورِ الفَارِهاتِ
وجَنَينا الرِبحَ جَهلاً
مِن فَسادٍ باتَ يَربو في الجيوبِ المَاهِراتِ
كي يَزيدَ الجيلُ قهَراً
ناسياً نورَ الهِدايَةِ
ومُقصِيَاً كُلَّ السِماتِ
* * *
إِيهِ... يا وَطَناً نَهَلنا
مِنْ عَطَايا مائِهِ العَذبِ الفُراتِ
ثُمَّ أَهمَلنا ثَرَاهُ
في التِفاتٍ وانفِلاتِ
فَغَدَونا بينَ عَجزِ الذاتِ
أَو جَبيِ الهِباتِ
نَرشُفُ المَجهولَ
نفرحُ بالبقايا والفُتاتِ
..........
8/ 10/ 2016