قصيدة ( أنت القريب البعيد )
إِذَا لَمْ يَحِلُّ بَيْنَي وَبَيْنَكَ مُوعِدُ
هَوَاكَ سَمَّى وَعِنَاقَ الْأَرْوَاحِ بَدِيلٌ
فِيَا مُهْجَةَ الرَّوْحِ وَشَغَفِ الْهَوَى
قِصِّيٌّ وَأَشْوَاقِيٌّ لَدَيْكَ نَزِيلٌ
اُسْتُغِيثُ فِي دُجَى اللَّيْلِ رَحْمَةً
وَحَالِيٌّ أَنَا بِالنَّهَارِ مَثِيلٌ
فَإِنَّ وَحْشَةَ الْوَجْدِ تَجَمُّعٌ مَا بَيْنَنَا
أُدْمَيْتُ تَلَهُّفًا وَالْبِعَادَ ثَقِيلٌ
وَهَا أَنَا تَلْوينِيُّ أَوََصَالِيٌّ بِبُعْدِهَا
وَلَيْسَ يُغَنِّينِي عَنْكَ خَليلٌ
كَأَنِّيٍّ لَمْ أَنُلْ إِلَى الْهَجِيعِ لَيْلَةً
وَيَسْتَنْجِدُ الْفُؤَادُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيلٌ
فَهَلْ سَائِلُ عَنِيُّ لِوَجَدَ قَرِينُ الْأُسَى
فَيُرَقِّينِي بِهَا فَبَعْدَ الْعَذَابَاتِ رَحِيلٌ
فَكَمْ شَاقَنِي مِنْ نَأْي مِنْكَ جَائِرًا
وَأَبْلُغُ فَنَاءَ الرَّوْحِ حِينَ يُطِيلُ
فِيَا أَيَّهَا الْمَاضِي بِالنَّأْي رَأْفَةً
سَقِيمٌ وَلَا يَشْفِينِي الْأُسَى وَعَوِيلٌ
فَهَلْ بَلْقَاء مُتَيَّمُ أَوْ نَظَرَةٌ
فَيَرْحَمُنِي وَيَفْهَمُ مَا أَمْيَلُ
وَتَسْتَعِرْ أَوْصَالِيُّ جَمْرًا إِنْ بَدَا
وَيُعْذِرُنِي إِنْ لَاحَ بِالْفُؤَادِ صَلِيلٌ
بَعَثُ إِذَا لَا زَلَّتْ أَحَيًّا بِدُونِهَا
فَإِرَاقَةَ دَمِيَّ عِنْدَ الْبِعَادِ قَلِيلٌ
الشاعر جمال أسكندر العراقي