الاثنين، 18 ديسمبر 2023

Hiamemaloha

آخر نفس ق.ق للأديب محي الدين محمود حافظ

 آخر نفس

قصة قصيرة                               

                                                    

بقلم                                              

محي الدين محمود حافظ                 


بين واقع لمس قلبه

ويقين بين يديه

مشى وحيدا كعادته

متثاقلة خطواته

فقد علم بأن أنفاسه

بين ضلوعه أصبحت 

معدودة و محسومة

ولا جدوي من إحتمال

آلام الحقن الكيماوي

فقد إنتشر الورم اللعين

و إحتل كامل كيانه


و نظر مبتسما إلى يديه

الممسكة بتقريره الطبي

و رماه بمحاذاة النهر الجاري

أمامه فتوقف هامسا لنفسه:

" لم أر جمال ضياك 

وفيضك إلا الآن..لم؟! 

عشت عمري أراك و لا أبصرك

 وأشربك ولا أرتوي؟ 

تماما كحبيبتي كيف رحلت؟

تفاخرت بشبابي و مالي 

تعاليت بقوتي ونفوذي

ولم أهتم بمن أحبتني 

لنفسي فقط،، كيف غفلت؟! 

ولِمَ لا أرى في النهر سوى

انعكاس طيفها ؟

أهو هذيان سكرات الموت؟! 

رحيق شعرها المترامي على كتفيها

 لم  لا تفارق أنفي؟! 


لِمَ تركتها ، و لِمَ  تركتني؟! 

لِمَ  فيض المشاعر يموج بمشاعري كموج النهر ؟! 


أحبك أعلنها للنهر

كوصية أخيرة لشاب وقته حان

هزمه غروره و مضى وقت ندمه


و في خضم صراعه مع نفسه

سالت منة دمعة فصرخ :

عشت قويا، لا أهاب الموت

 لِمَ لَمْ أقاوم نزولك ؟

ألهذا الحد هانت علي نفسي 

أين ثباتي؟ 

أموت واقفا و لا تهبط دمعة تحرق وجنتي! 

هنا سمع همس في أذنه كأنه يقين قائلا :

أتهاب الموت ؟

 قال : لا من تألم ألمي تمناه


ردت عليه نفسه:  أعشتَ مرتين ؟

قال بصوت عالٍ، و عينه إلى النهر

كيف السبيل لذلك ؟! 

والتفت يمينا ويسارا

لم يسمع ردا.. فنظر الى جريان النهر

فهمست نفسه قائله : نعم لك حياة

إسمعها بوضوح ..... هنا قال للنهر : أأنت من يحدثني أم نفسي أم هذيان عقلي و بقايا أنفاسي بين ضلوعي؟! 


همس الصوت بين أذنيه حانيا


ِبرٌّ  لا يبلى 

كل شيء يبلى إلا البر

إن أردت حياة أخرى فالسر يجري

بين ضلوعك و بقايا أنفاسك


أتَرَى جريان النهر أمامك

لا يتوقف منذ أن خلقت الأرض

كن بقية أنفاسك

 كن كالنهر في عطائك، 

كن ومضة و أرحل

و عش ذكرى لا تنسى

في قلب اليتامى

أسعِد غيرك، واستر متعففا

كن آخر نفس ينبض

وساعد طفلا بأول دقة

لقلب سليم كن نفسك

صلِّ لربك و ارضَ بقدره

وحدث حبيبتك مرة أخيره

وقل لها أحبك ولاتتعجب

شيئان - يا عبدا فانيا - :

دموعك لن تحرقك 

و رحيق حبيبتك سيسكرك


صمتَ النهرُ و توقف جريانه

فقد كانت آخر أنفاسه شاخصة

 أمام النهر الخالد... 


بقلم

محي الدين محمود حافظ


       بر لا يبلي

ادعموا مرضي السرطان

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :