* تهمة وبراءة*
منذ عقود وسنين
أسير في الضباب
أعيش في الفراغ
ألاحق السراب
هذه هي تهمني
لأنني
كنت وما زلت أحبك
منذ عقود وسنين
لم يفارقني طيفك
لم يهجرني خيالك
لم أنم...
لم أتذوق طعم النسيان
غارقآ حتى الثمالة في الأوهام
أجتر الأحلام
هذه هي تهمتي
لأنني
منذ الطفوله
عشقت الغزاله
عشقت الرسوله
فاحترفت مهنة الحب
وصناعة العشق
وهواية الرسام
فرسمت وجهك الطفولي
على مراييلي المدرسيه
وفي كفي اليسرى
وبين دفاتري المنسيه
رسمتك في غابات البيلسان
وفوق ذرى سنابل القمح الذهبيه
فوق أسطح المنازل
رسمتك
وعلى زهر الأقحوان
وفوق الأراجيح الصيفيه
على أوتار العود عزفتك
وفي نفخةالفلوت ولحن الكمان
هذه هي تهمتي
لأنني
منذ عقود وسنين
حفرت اسمك
على ضفاف قلبي الصغير
في أعماق الفكر دونته
وفي رهافة الضمير
حول أسوار مدرستي
نقشت اسمك بالألون المائيه
وبقايا من طباشير
هذه هي تهمتي
لأنني
منذ عقود وسنين
في كل زاوية نصبت لك
تمثالآ
ورصدتك يا صغيرتي
قمرآ بدرآ
وهلالآ
ومن كل خابية
شربت نخبك
صباحآ ومساء
فهجرت كل النوادي الليلية
من بعدك
وتركت بقية النساء
هذه هي تهمتي
لأنني
تمردت على التقاليد الباليه
دخلت قصور الملوك
فحطمت أصنامهم
وفعلت ذلك بالتيجان
تقلدت صورة العذراء
في صدري
وفي عنقي
آيات كريمات من البيان
هذه هي تهمتي
لأنني
منذ عقود وسنين
لم أستخدم في كتاباتي الأقلام
فاندلقت محبرتي
وانسكب المداد
وبقي القلب
ينزف فوق دفتر الذكريات
دمآ
ويفجر فوق الحروف
حزنآ دفينآ
ويشعل جمرآ وأنينآ
فتمزق دفتر الذكريات
وآلت مناجاتي
إلى صيحات وصراخات
تتماوج فوق خد النسيم
في دجى الليل البهيم
وساد الكون سكونآ
وصمتآ حزينآ
بلون الرماد
رحلت الشمس بعيدآ
وغابت المجرات نحو الشمال!
فاستوطن في اليم الضب
وتكاثرت التماسيح فوق الرمال
وآلت هياكلآ وحطامآ
أراجيح الأطفال
تغيرت...
طبيعة الأشياء
وتحورت...
الصفات والأسماء
فصارت أضدادآ
وأضداد
فأمسى فراشي من حجر
وصارت وسادتي من أشواك
وقتاد
فابتسم القلب ألمآ
تكلم تأتأة وتلعثمآ
ارتحل عنه الشوق
وغاب الحنان
أمحلقت حدائقي الخضراء
و صارت يبابآ وصحراء
فأمسى الليل كئيبآ
واختفى ضوء القمر
سرقوك يا حبيبتي
أغتالوك يا قصيدتي
شيعوك يا رسولتي
فأعلنت عليك الحداد
لكنني...
ظللت أحسو نبيذ نخبك
أشدو تراتيل حبك..
لأجعل منك آلهة في السماء
وعلى الأرض سيدة للنساء
تلك كانت تهمتي
فإليكم يا سادتي
تفاصيل حكمي وجزائي
وإليكم فصول محكمتي:
حكموني غيابيآ
أوقفوني عرفيآ
حكموني
حكمآ مخابراتيآ
لا أخلاقيآ
ليس شرعيآ
ولا قانونيآ
لم أقف أمام قوس محكمه
لم أر متهمي
لم يقدمواشاهدآ
لم أوكل عني محاميآ
وعندما ذكرت اسمها
في إفادتي
أعلن قاضي العداله
براءتي
فقلت للحاضرين بالقاعه
بلغوا عني من غاب
سيبقى حبي لها يكبر ويزداد
وانتهت هذي المحكمه
بالبراءة
من دون جزاء
أو غرامه
فلتحيا العداله
لأنني
منذ الطفوله
عشقت الغزاله
عشقت الرسوله
معشوق أبو شهاب/ سوريا
كتبتها وأنا في هذا العمر