ما ضرّ عيناك تُسقِي القلبَ ما يرِدا
أما تُرى أن الروح فيك قد شردا
غاب عني وبات نهباً لأساهُ وللردى
يقضي نهارَه في العراء
دون شربٍ ودون زادٍ ودون رداء
يباتُ ليلَهُ مفارقاً جسدَه
بالقرب من بابك الموصدا
أما ترى كيف غيّبتَ عنهُ
الحلمَ والرشدَ والسؤددا
فإلى متى تستبقِهِ عيناك
جسدا مجردا
صار وعاءا لوجعِ واغترابِ روحِه
واعتلالِ قلبِه وأنينِ حشاهُ وكبدَه
هامَ وحامَ واستبدّ به الهوى
وبه اكتوى واستبقاهُ أوحدا
وغدى ولهاناً يطاردُ وجدَهُ
ليلَ نهارٍٍ حتى بدى
خيطَ دخانٍ بما غدى وما سردا
مضى وميضُهُ خلفَك وهاجاً
حتى انكفى وخبا واتّأدا
ما ليَ ومالَ غدٍ
فما مِن غدٍ تجَلّى في هواك أبدا
من أين سياتي غدٌ لقلبٍ لا يجد
مَن يرعاهُ وليس مَن يرِدْهُ الموردا
يا غيدُ من أين هذا الغدُ يا غيد
وعيناهُ أبْلَتْ بما تجحُدا
يموتُ قلبي اليوم ظمِأ
فشرابُه سرابا بددا
هَلِكْتُ وهلِكَ الزمانُ معي
وأهلكنا معنا الأبدَ والسرمدا
يا سائلي عن هوى المحبوب
روحي وقلبي فدى
يُولَعُ بجنبي جمرٌ متقدا
يا وعد وعدي ويا طيرَ غَرِدا
يا قطر الندى
ويا احتشاد الزهر والورد
في ما لِنا من حيزٍ ومِن مدى
في كونِنا وفي الأفئدة
لما الصدُّ و اللحنُ في فيك
من صبحِهِ منشدا
يصدحُ بأهازيج زمانه
يشدو لتلألؤ أقماره
وبهجة أنواره
ويترنم بأوتار عشقه
ومواويل الفدى
فاتحاً المدى لرجع الصدى
اما لِرَيِّك ومن سُقياك
من سبيلٍ أبدا
أما من يوم حاضرٍ بهِيجٍ متقدٍ رغدا
أما من مجالٍ لشاعريةٍ متجددة
يا عاذلي لا تلمني فما لي من حيلةٍ
إما العيش في حسرةٍ أو الموت كمدا
وقد اخترت موتي
فالعيشُ دون من أهواهُ
موتاً مؤكدا .
.
.عبد العزيز دغيش .