أَنَا بِخَيْرٍ يَا أَبَتِ...!
الْيَوْمَ وَكَعَادَتِي كُلَّ مَسَاءٍ
وَكَأَيِّ شَاعِرَةٍ حَزِينَةٍ
نَجَتْ بِأُعْجُوبَةٍ مِنْ بَرَاثِنِ الْحَيَاةِ
جَلَسْتُ وَقَلْبِي
نَرَتَشِفُ الْأَخْبَارُ بِفِنْجَانِ قَهْوَةٍ ...
هَذَا الْعَالَمُ مُتْعِبٌ جِدًّا يَا أَبَتِ...!
شَاخَتْ أَقْلَامِي
وَتَسَاقَطَتِ الْكَلِمَاتُ
وَأَنَا ارْثِي
أَرَاجِيحُ
تَنْتَظِرُ زَقْزَقَةُ أَطْفَالٍ
سَاقَتْهُمْ الْحَرْبُ إِلَى الْجَنَّةِ بَاكِرًاً...
قَصَائِدُ الشُّعَرَاءِ
حُبُوبٌ مُهَدَّئَةٌ
وَعُيُونٌ مُخِيفَةٌ
لَكِنْ عَلَيْهَا انْ تَمُوتَ صَغِيرَةً...
أَعِيرُونِي بُؤْسُكُمْ أَيُّهَا الْمُشَرَّدُونَ...!
فَوْقَ ارْصِفَةِ الْقُبْحِ
أَعِيرُونِي دَمْعَكُمْ أَيُّهَا الْحَزَانَى...
فَأَنَا بَيْنَ فَكَّيِ الطَّرِيقِ
اتَسْكَعَ..
أَيْنَكَ يَا مَنْ مَلِئْتَ جُيُوبِي بِالْحَبِّ
وَفُمِيَ بِالْأُغْنِيَاتِ
وَرَأْسِي بِالْوَصَايَا... ؟
تَعَثَّرَتْ فِي قَصَائِدِي
لَا أَحَدَ رَتْقَ خَيْبَتِي
وَذِرَاعِي
فَكَيْفَ سَأَطُوِّقُ
أَشْجَارَ مَدِينَتِي وَيَاسَمِينَهَا؟
وَكَيْفَ أَسْتَنْشِقُ
مَسَاؤُهَا الْجَمِيلُ؟
وَأَنْصَتَ لِأَرْصِفَتِهَا الطَّافِحَةِ بِالْحَكَايَا... ؟
لَكِنْ يَا أَبَتِ...!
مَا زِلْتُ بِخَيْرٍ
لَا زِلْتُ أَقُولُ حَيَّ عَلَى الْوَطَنِ...!
رَغْمَ أَدْخِنَةٍ تَعْلُو قَلْبِي
وَبَلَدِي..
فَهَلْ لَازَلْتَ تَصَدَّقْ يَا ابْتِ...!
أَنَّنِي لَسْتُ بِخَيْرٍ ؟
..............
فيروز مخول