(من البحر الكامل)
(( إِلَى أُمِّي ))
أُمَّاهُ نُورُكِ قَدْ تَمَدَّدَ فِي دَمِي
وضِياءُ فَجْرِكِ لاحَ عِنْدَ تَعَتُّمِي
يا نَفْحَةَ التَوَّاقِ يا نَبْعَ الشَّذا
فَمَلاذُ رَوضِكِ يا بَهِيجَةُ مَغْنَمِي
إِنِّي أَلِفْتُكِ فَوقَ هاتِيكَ الذُّرَى
ها أَنتِ يا شَمْسَ الشُّمُوسِ تَسَنَّمِي
أَلْفَيتُ بَدْرَكِ فِي الْأَعالِي قَدْ ثَوَى
وشُعاعُ ضَوئِكِ ساطِعٌ بَلْ مُلْهِمِي
قَدْ دَلَّنِي ذاكَ الضِّياءُ كَما الصُّوَى
فَمَسارُ سَيرِكِ حِينَ ناسَمَ مَنْسِمِي
قَدْ صارَ لِي عَلَمًا دُرُوبًا قَدْ طَوَى
ومَنارُ دَرْبِكِ حِينَ أَضْحَى مَعْلَمِي
قَدْ باتَ لِي سِفْرًا فَأَسْفَرَ إِذْ حَوَى
كُلَّ الْمَناقِبِ حَيثُ أَفْصَحَ مُعْجَمِي
قَدْ كانَ لِي زادًا فَأَحْصَدَ واسْتَوَى
بِمَدِيدِ فَضْلِكِ إِذْ تَبَسَّمَ مَبْسِمِي
أَنْتِ الْقَرِيبَةُ لِي فَقَلْبِي قَدْ ضَوَى
ضَيًّا يُقَارِبُ كالسِّوَارِ بِمِعْصَمِي
يا مَلْجَأً حِينَ الْتَجَأْتُ فَما زَوَى
بَلْ كانَ حِصنًا مِنْ حُصُونِ تَصَرُّمِي
يا مَوئِلًا عِندَ الْمَوائِلِ قَدْ أَوَى
كُلَّ الْمَكارِمِ؛ ذاكَ ذاكَ تَوَسُّمِي
خَيرًا فَهَذا الْخَيرُ أَفْضَى إِذْ رَوَى
عَيْنَ الْحَقِيقَةِ؛ لَيْسَ ذاكَ تَوَهُّمِي
يا لَهْفَ نَفْسِي حِينَ قَلْبِي قَدْ هَوَى
أَسْرَى إِلَيكِ بِلَحْنِهِ فَتَرَنَّمِي
لَكِنَّ نَبْعَك لَنْ يَغِيضَ بِذا النَّوَى
فَحُقُولُ شَطِّكِ لَمْ تَزَلْ مِنْ مَقْسَمِي
ما فاحَتِ الْفَيْحاءُ فِي تِلكَ الْقُرَى
إِلَّا بِفَوْحِ تَفاوُحٍ فَتَنَسَّمِي
مِنْ تَحتِ أَقْدامِ الْأُمُومَةِ لِلْوَرَى
(جَنَّاتُ عَدْنٍ) مِنْ كَرِيمٍ تُكْرَمِي
يا تَوأَمِي؛ فَالنَّهْرُ صَفْوًا قَدْ جَرَى
فَلَكِ السَّلامُ وذا سَلامِي فَاسْلَمِي
بِقَلم
د.عارف تَكَنَة