تساؤلات على ضفاف الحلم الأخضر
محمد حسام الدين دويدري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دَعْ أمرَ ذاتِكَ فالرداء طويلُ=و قناعُ وجهكَ ناعمٌ و صقيلُ
و ارحل إلى أرض العتاب فضمَّها=في ملك روحكَ فالزمان عَليل
و الدهرُ أضحى كالمُحيطِ ملاطماً=سفن النجاة؛ يذودها فتميل
كم قيل إنَّك تشتري قصص الهوى=برماد نبضك حين كنتَ تجولُ
يا خافقي إنَّ الزمان غدا ثرىً=يجتاحه التغيير و التبديلُ
في كلِّ يوم ٍ يحتسي أُكذوبة =حيث الحقائق في الظلام تؤولُ
و الزيف بات اليوم يجتاح الورى=في عالمٍ قد حاصرته سيولُ
كم قيل: إنّكَ بالمرارة قانعٌ=كم قيلَ: إنكَ خانعٌ و كسولُ
كم قيل إنَّ الأرض تبلع ماءها=بل إنَّ ماء الأمنيات قليل
لا تلزم الصمتَ المبرِّح هائماً=حَسْب الأماني عطرها المبذولُ
فلربما صارت حصاداً عامراً=بالصدق فالإصرار ليس يدول
**=**
يا صاحبي إنَّ انتظارك للهوى=يغري زمانك بالندى فيطول
فاسعد برحبِ خيالك الزاهي و لا=تركُنْ فجرحك مكرهاً سيزول
سبحان ربكَ؛ فضله أن تنتشي=في غمرةِ الجرح العميقِ عقولُ
فتثور توقظ مقلة النفسِ المليئةِ=بالشواغل فالصباح جميلُ
يا نفسي الظمأى رويدكِ إنني=صَبٌ و قلبي مولَعٌ و خجولُ
يهوى الثرى ويذوبُ في عِشقِ الحِمى=يسمو بي الشعر الفصيح يقولُ
يغري حُسامي بالمَضاءِ؛ يثيرني=كالسيل أغدو جارفاً فأصولُ
وطني عشقتُكَ فاختصرتَ مواجعي=و عرفتُ أني في جفاكَ ضئيلُ
ما قيمة العمر المحاصر إن غدا=متشرّداً يلهو به التأويلُ
متناسياً أنَّ الثباتَ عزيمة ٌ=و الأمنيات مواقفٌ و حُلولُ
يا موطني روحي فداكَ و مُهجتي=فالعمرُ بعدكَ ضائعٌ و هزيلُ
كم ضاق صدري حين حاصركَ العِدى=و النومُ في أرضِ الضبابِ ذُهولُ
فالرَبْعُ باتوا يلعقون جراحهم=و يُخَبّئون الدمع حيث يسيلُ
دفنوا الركائب في رمادِ جلودهم=و توهّموا أنَّ السرابَ حقولُ
فتفاخروا بلباسهم وعطورهم=حيث البَنان منَعَّمٌ وصقيلُ
وتفاهروا بشتاتهم وطلولهم=ومضوا لرقص ألهبته طبولُ
فوقفتُ أرقب جمعهم في حسرةٍ=أنعي وجودي والمقام هزيلُ
أرخيتُ فوق الأمنيات عباءتي=و جلستُ يعبرني الصدى المأمول
و مضيتُ أحلمُ حيث تاهت مقلتي=نَقعٌ… و صوتُ عساكر ٍ ؛ و خيولُ
و صهيلُ خيلٍ شَقَّ أشرعة المَدى=و أنينُ جرحٍ صارخٍ… و فـُلُولُ
يا للزمان و ما احتواه… وَ من أنا ؟=فالعمر يمضي و العتاد ثقيل
.............................
الاثنين 15/6/1998
من مجموعة: تقاطعات على شواطئ الحلم