كُلِّي يَقطُرُ كُلَّك***
.............................
أَحمِلُ ملامِحَكَ قَسَماتِ صوتي،
أَنطِقُكَ في صَمتي،
وأَراكَ حتّى... في انْغِلاقِ عَيْني.
أَشتهيكَ،
كما يَشتَهي الماءُ نارَهُ،
كما الشَّمعُ قُبلَتَهُ الأخيرة
لا أَحدَ قالَ لي إنّكَ ستُشعِلُني هكذا...
أنا وأنتَ: شَمعَةٌ لِشَمعَةٍ،
مُتَقابلين
كُنتَ شُعلَةً بارِدة،
وأنا... فَتيلٌ مُندفِعٌ من فَرطِ الاحتمال،
واحتَضَنتَني...
بِكُلِّ ما لا يُقال
ومُنذُها،
بَدأتُ أذوبُ فيكَ
بِلا أَلَم،
ولا صُراخ... فقط،
قَطرُ_شَمعِ_الرُّوحِ ... يتساقَطُ على قلبٍ
لَم يَرَهُ أَحَد
نَذوبُ... بالوَخزِ الخَفيف،
بِأحاسيسِ أَنغامِ كَمانٍ لا تَخرُجُ من وَتَر،
تَحتَرِق...
تَنسابُ كَحرارةٍ مُقدَّسة،
نَشيدُ الانصِهارِ الأخير
نَذوبُ معًا،
ونُقسِمُ بالاحتِراقِ ألّا نَكونَ إلّا واحِدًا،
هالةٌ تُكملُ نَقصَها بالهالةِ الأُخرى
عُدنا...
ولا شيءَ منّا كما كان:
لا الأَكتاف،
لا الرّائحة،
لا الظّلال.
قد تَبخَّرَ بعضُنا في بعضِهِ الآخَر،
خاتِمةُ صفحةٍ من كِتاب...
تُقرأُ بلهفةٍ، ثمّ تُحفَظُ في سِجِلِّ العاشِقين
أَنتَ لم تُطفِئْني...
بل أَكمَلتَ اشْتعالي بِكَ،
قد صَيَّرتَ أَنفاسي نُدفًا من لَهب،
وحَضنُكَ... مَحرَقةٌ دخلتُها عاشقًا،
وخرجتُ منها... أَنت
كُلِّي الآنَ يَقطُرُ كُلَّك،
مِن أَصابِعي حتّى قاعِ قلبي،
فَكيفَ أَعودُ كما كُنت؟
( محمد الحسيني )