الثلاثاء، 6 مايو 2025

Hiamemaloha

مدونة الهذيان للشاعر حميد العادلي

 مدوّنةُ الهذيان


حميد العادلي – العراق


1

عندما تركْنا قريتنا، كانت كأرملةٍ مهجورةٍ تُصارع العطشَ ودخانَ الحروب،

وكُنا نحن أشبهَ بمغامرين لا يُؤمنون بالعودة، ولا بمنطقِ الرحيلِ الآمن.

القلقُ الآمن؟ ما هذا؟

خلفَنا كانت الأشجارُ تسير، وتئنُّ التلال، وتبكي الرَوازين.

كنَّا في جنازةٍ تعبرُ جسرَ الحياةِ الغارقِ في ضبابٍ كثيف.

2


لم يوصِنا أبي بشيء،

لم يجمعنا في لحظة وداع،

لم يطلب أن نقرأ له دعاءً أو آية.

كأنه كان مأخوذًا بأنوارٍ لا يعرفها،

وألوانٍ لا تُشبه التي عرفها ذات حياة،

وأصواتٍ تُنادِيه من جهاتٍ بعيدة.

كان يُحدّثنا بعينيه،

لكنّنا لم نلتقط شيئًا من حديثه.

كنا ننتظر منه أن يهمس عن مصير النخلة العجوز،

وعن ملكية عنزته الوحيدة.


3

منذ زمنٍ بعيد،

وأنا أُدرّب نفسي على العُزلة،

أتأقلم معها،

حتى أحببتها،

وصارت كزوجةٍ هادئة، 

لا تطلب فتح الأبواب للطارقين،

ولا تُلحّ في طلب مسحوق الغسيل.


4

سنوات الحرب: الأولى، والثانية، والثالثة...

يا ربّاه!

العالم خاض حربين،

ونحن في العراق،

ثلاثٌ، وبوسام الخراب!


5

أيتها السيدة المتطلبة، 

غاضبة ُ القلب دائمًا،

لا أستطيع أن أهبكِ البحر،

ولا أن أزرع لكِ الشوارع بالتوليب،

ولا أن أُهديكِ خيولًا، أو زوارق، أو دلافين.

فالمدينة التي لا تعرف الضوء،

لا تمنح الحياة... بل تسحقها.


---

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :