. << الْـخَـطَأُ وَارِد >>.
الإنْسان عقْل يُبْدِع
الحَيوان غَريزة تَشْبَع
الأيّام آلة تَصْنَع
والعُملَة أدَاة تُطْبَع
و عِند طَبعِها ذاتَ مَرّة
حيثُ الخَطأ وارِد
اِنْزَلَق فَلْسٌ أسْوَد اللَّون
وجَرى فوْق رُخَام الحَياة
سُمِع صوْت و دَحْرجَة
هَرْول كلّ خُدَّام دَار السَّكّ
يَهْتِفون يَجْرون وَراء
كَشْف منْبع الصّوت
فَجْأة تَوقّف الفَلْس
جَرَّاء لَاصِق أَرْضِي
تَوقّف معَه كُل شَيء
انْقَطع المَاء والكَهْرباء
نزَلتْ حَرارة الزَّحْمة
جُمِّدت الأَرْصِدة
غُلِّق بَابُ المَصالِح
شُلَّت حَركَة السُّوق
نَفَرت العَمِيلة
تَنكَّر الرَّحِم لبني جِنْسه
حَبَلَت الأَزْمة
فَوَلدَت الرّحْمة
صَار المَوتُ حقيقَة قَريبَة
كَثُرت الحَسنات والهِبات
تجَلّت عَظَمَة أَقْوى الْقِوى
ولم يتَبقَّ سِوى بعْض النَّفَس
لَا المُحْتَرفُون فَكُّوا الفَلْس
ولَا الهُوّاة قَرَعوا الجَرَس
فَمَن الّذي سَيزْرع دَم الحَياة
فِي شِريان البَقاء مِن جَديد !
فجْأة طلَّت شمسُ الفرَج
مِن وَراءِ غَمَامة الضّيْق
انْبعَث حَرٌّ وَ وَهِيج
انْصَهَر اللَّاصِق
زادَت السُّيُولَة
غَرق الفَلْس مُكْرَها
تدَخّلت فِرَق النَّقْد
نَقلُوه لِمُستشفى اليَقين
فحَصَته دكاتِرة قَضَاء وقَدَر
فكَتَبوا لَه وَصْفة العَودَة
إلى حيثُ خَرج أوّل مرّة
أُعِيد إلى مَسْقِط البُؤْرة
رَجَع هُتافُ اللَّغْط والعَوِيل
تبَرّجتْ معَه آلَاتُ التَّطْبِيع
فَأسْفَرت عَن أغْلفَة صِيّانَتها
اخْتلَطت الأسْباب والأنْساب
أُزِيل قِناع التَّرْقِيع
خَرج المُسْتخَبي لِلْعَلَن
تَبادَل الأَصْهار الجُدُد
هَدَايا الوِدّ وَ الحُضْن
أُصِيب الفَلْس بِنكْسَة ثانيَة
حيثُ فقَد قِيمَته و الهُويّة
دَخَل بعْدها في غَيْبوبَة
حُنِّطتْ جَنازَتة بِأُعْجوبَة
وبِسِلْسِلة كُتَل كَبَّلُوه
حتّى لَا يفِرّ إنِ اسْتَفاق
ثُمّ بِأخ خُرَافي عَوّضُوه
من رُوح هَوائِية صَاغُوه
حِرفَته سَحَّار
يُنَجِّم بالنَّهار
ويُفْلِس باللَّيْل
كَلَاعِب قِمَار .
/ عبدالواحد الكتاني ( 2025/06/03).🇲🇦.