الخميس، 5 يونيو 2025

Hiamemaloha

السلام للوطن للشاعر المهندس أبو أكبر فتحي الحريشة

 .                         السَّلَامُ لِلوَطَنِ

لَيسَ الوَطَنُ وَلِيمَةً عَلَىٰ مَائِدَةِ النَّهَمِ يُنهَشُ وبِشَرَهَةٍ لِأَفوَاهِ اللِّئَامِ،

لَيسَ زُجَاجَةَ خَمرٍ مُعَتَّقَةٍ يُشرَبُ رَشفًا أَو عَبًّا ثُمَّ يُلقَىٰ إِلَىٰ حَاوِيَةِ القُمَامَةِ أَو التَّدوِيرِ،

لَيسَ جَرَّةَ عَسَلٍ صَافٍ لِخَزِينِ أَحَدٍ عَنِ الآخَرِينَ،

ولَا زَكِيَّ لَبَنِ بَقَرَةٍ تُعضَلُ فِي حَظِيرَةِ أُنَاسٍ عَن آخَرِينَ،

وَلَا حُقُولَ قَمحٍ تُنصَبُ عَلَيهَا أَصوَاءُ الٱقتِتَالِ،

لَيسَ الوَطَنُ حَقلًا لِلتَّجَارِبِ المَحمُومَةِ ومُغَامَرَةً لِليَائِسِينَ الفَاشِلِينَ،

لَيسَ الوَطَنُ مَيَادِينَ يَستَعرِضُ فِيهَا أَربَابُ المَكرِ وَالغِشِّ وَالسُّذَّجُ المَمَالِيكُ الحُمقَىٰ أُبَّهَةَ التَّموِيهِ وَفُنُونَ الخُدَعِ،

لَيْسَ الَوطَنُ مَسرَحًا للتَّهْرِيجِ المَحمُومِ مِنْ أَبْوَاقِ إِعلَامٍ لِخَطَلِ أَفكَارٍ مُتبَهرِجَةٍ بِزِينَةٍ زَائِفَةٍ تُصَفِّقُ لَهَا مَحَافِلُ الدَّجْلِ، 

لَيسَ بَهْرَجًا مُخَاتِلٍ أَو أَلهِيَّةَ جَمَاعَةٍ لِٱحتِوَاشِ النَّاس أَرقَاءَ بُلهَاءَ،

لَيسَ الوَطنُ سُلطَةً تُمنَحُ لِشِلَّةِ المَحسُوبِيَّةِ مِنَ الجُهَلَاءِ قَلِيلِي الخِبرَةِ الَّذِينَ فِي عَتَامَةِ الوَعيِ وَمَحدُودِيَّةِ الرُّؤيَةِ،

لَيسَ إِرثًا يَتَقَاسَمُهُ أَصحَابُ النُّفُوذِ ومُلكِيَّةً خَاصَّةً يُورَثُ لِلأَبنَاءِ والأَحفَادِ،

لَيسَ الوَطَنُ أَدَاةً لِلتَّلهِيَةِ والإِجرَامِ بَينَ أَيدِي مُشَعوِذِينَ وسَفَّاحِينَ،

لَيسَ الوَطَنُ غِذَاءً لِلعَصبِيَّةِ والعُنصُرِيَّةِ والطَّائِفِيَّةِ وللذَّبحِ فَوقَ مَذبَحِ خَرقَاءِ الٱنتِمَاءَاتِ،

لَيسَ الوَطَنُ رَهِينَةً لِكُلِّ فَاجِرٍ مُتَغَطْرِسٍ مُتَجَبِّرٍ أَثِيمٍ كَذَّابٍ،

لَيسَ الوَطَنُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَبشَ فِدَاءٍ يُذبَحُ قُربَانًا عَلَىٰ مَائِدَةِ الطُّغَاةِ فِي الأَرضِ،

لَيسَ الوَطَنُ كَأسَ دَمٍ يُقَدَّمُ لِعَبَدَةِ الشَّرِّ الأغبِيَّاء،

أَلَا إِنَّ الوَطَنَ الأَرضُ الَّتِي تُطعِمُنَا،

الأَرضُ الَّتِي تَحمِلُنَا ومَا فَوقَهَا مِنْ سَمَاءٍ،

البَيتُ الَّذِي نَأوِي إِلَيهِ ،

الحَقلُ الَّذِي يُغَذِّينَا، 

اليَنبُوعُ الَّذِي يَروِي عَطَشَنَا مِنَ الجَمَالِ ويَسقِينَا،

وإِنَّهُ كَذَا الإِنسَانُ والنَّاسُ أَجمَعِين،

إِنَّهُ فَيضُ المَحَبَّةِ والحُرِّيَّةِ وبَهَارِالرُّوَاءِ،

إِنَّهُ نِعمَةُ العَيشِ وحَقُّ المُعتَقَدِ وعُمقُ الحَيَاةِ بِصِدقِ الٱنتِمَاءِ،

إِنَّهُ المَسكَنُ بِكُوَّاتِ الضِّيَاءِ لِنَرتَقِيَ لِعَوَالِمَ أَسمَىٰ النُّورِ،

إِنَّهُ المَسكَنُ الَّذِي مِنْ عَلَىٰ بِسَاطِهِ نَنفُذُ لِذَاتِنَا الكُلِّيَّةِ نَحوَ كُلِّ عَلَاءٍ،

أَلآ لَيْسَ وَطَنُ الإِنسَانِ ظَهرَانِيَّا لِلمُتَخَاذِلِينَ ولَا لِسُخرِيَةِ البُلهَاءِ،

لَيسَ بِضَاعَةٌ تُنهَبُ لِتُجَّارِ المَوتِ، 

مَزرَعَةٌ لِأَفتَكِ اللُّصُوصِ،

لَيسَ الوَطَنُ مِيدَانًا لِلٱحتِرَابِ،

إِنَّهُ نِعمَةُ النَّعمَاءِ، 

إنَّهُ فِردَوسُ كُلِّ جَنَّةٍ ذَات فِراشٍ مِن خَيْرٍ وغِطَاءٍ مِنْ نُورٍ،

فَلَا يَجُوزُ أَن يَختَصِرَهُ أَحَدٌ لِدُوَيلَةٍ أَو أَنْ يَدرَأَهُ لِرَينٍ مِن أَغبَاشٍ،

لَا ولَا يَجُوزُ أَن يُدفَعَ لِلسَّلبِ والتَّخَلُّفِ والفَقرِ والمَرَضِ ولحَرَائِقِ عَميَاءَ،

لَيسَ الوَطَنُ سِجنًا فِيهِ يُعتَقَلُ النَّاس الأبريَاء، 

لَيسَ مَعتَقَلًا فِيهِ يُقمَعُونَ ويُعَذَّبُونَ، 

لَيسَ حَظَائِرَ وأَقفَاصَ حَيَوَانَاتٍ فِيهَا يُعضَلُونَ لِكُلِّ ٱستِعبَادٍ وَٱحتِقَارٍ،

لَيسَ الوَطَنُ مَزَادَ أَسوَاقِ ٱستِلَابٍ مِن لُصُوصٍ أَوغَادٍ وَلِبَيعِ المُوَاطِنِينَ عَبِيدًا مِن نَخَّاسِينَ لِئَامٍ، 

ليس الوطنُ ٱحتِكارًا لِطَبقةٍ فِيْهِ تتجَلَّىٰ عَلَىٰ الآخرِينَ وبِعَنْجَهِيّةِ السَّفلَاءِ، 

الوطنُ مُمارَسَةُ ٱكْتِمَالِ الحُرِّيَّةِ ونَولَةُ كَرَامَةِ المَعَاشِ وَصَونُ حُقُوق العَدلِ،

الوَطَنُ هُوَ الحُرِّيَّةِ وطّمَأنِينَةُ الأَمنِ والحَدِيقةُ الغناءِ، 

هُوَ دَيْمُومَةُ السَّلَامِ ورَفَاهُ النَّمَاءِ،

هُوَ مَسَرَّةُ نِعمَةُ الحَيَاةِ بِآمِنَةِ الٱستِقرَارِ،

هُوَ مَأوَىٰ ٱلإِنسَانِ.

           من كتاب الإنسان النوراني الكامل لمؤلفه :

            المهندس أبو أكبر فتحي الخريشه (آدم)

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :