الخميس، 31 يوليو 2025

Hiamemaloha

كوب شاي بارد للكاتب سالم غنيم

 كوب شاي بارد   


كانت الشمس تغرب خلف جبال القرية، مطلية غرفة الجدة "أم علي" بلون العسل. على الطاولة الخشبية، *كوب شاي بارد* يقف كحارس للذكرى، بجانب صورة "خالد" في زيه العسكري الأخضر، مبتسمًا كأنه يقول: "سأعود يا أمي".  


تلمس الجدة حواف الكوب بأصابعها المرتعشة، وتستعيد الذكريات:  

- ذاكرة الطفولة

 يوم علّمته صنع الشاي لأول مرة. كان ينسكب الماء الساخن على أصابعه الصغيرة فيصرخ: "حرقت اصبعي يا أمي!" فتُمسك بيده وتضعها في ماء بارد، ضاحكة: "الشاي يُحرق قبل أن يُدفئ القلوب".  


ذكرى السفر يوم التحاقه بالجيش. وقف عند الباب يحمل حقيبته، بينما تمسك هي بكوب شاي لتخفي دموعها: اشرب يا ولدي.. الشاي يهون الفراق. لكنه لم يشربه، فقط ..

قبل جبينها وقال: "احتفظي به دافئًا حتى أعود".  


- *آخر كوب*: الليلة التي سبقت الحادث. اتصل بها هاتفيًا، وصوته يقطر شوقًا: "غدًا آتي بإجازة، أشتاق لشايكِ يا أمي". صنعت له أفضل كوب، أضافت له نعناع الحديقة وقليلًا من الزعفران.. لكنه *بقي ينتظر*  

طرقات على الباب

 تُعيدها للحاضر. حفيدتها "يارا" تدخل حاملة سلة خبز طازج:  

جدتي، أحضرت لكِ من خبزنا الجديد!  


تنظر الطفلة إلى الكوب البارد، ثم تهمس بذكاء:  

"أبي يقول إن العم خالد كان يحب أن يغمس البسكويت في الشاي.. هل نفعله اليوم؟"  


تذرف الجدة دمعة ساخنة في الكوب البارد، *فيذوب الثلج في قلبها*. تأخذ يارا بين ذراعيها وتقول:  

هاتي يا صغيرتي.. اليوم سنصنع شايًا بالبسكويت، وسأحكي لك كيف كان عمك يسرق الحلويات من المطبخ!  


مع أول رشفة من الشاي الدافئ، *يختلط الماضي بالحاضر*. عبر النافذة، تمر نسمة هواء  تحمل عبق زهر اللوز، وكأنها روح خالد تُحييها 

انظري يا أمي.. أنا هنا، في ضحكة يارا، في رائحة الخبز، في دفء هذا الشاي.  


 الذكرى الأجمل  

في الصباح التالي، تضع يارا كوبين على الطاولة 

واحد دافئ لجدتها 

وآخر صغير بجانب صورة خالد، مع بسكوتة واحدة  


لكي لا يشعر بالوحدة في الجنة تقول الطفلة ببراءة.    

الموت ليس نهاية الحب.. بل تحوله إلى نور نضيء به درب الأحياء...

سالم غنيم 

حكواتي الوجدان الشعبي 

من مجموعتي القصصيه 

كوب شاي بارد

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :