مثرامة الحرية
زهير جبر
على مقربةٍ من رحيلٍ لا بدّ منه،
ربما لم أكن بقرب أحبّتي.
أتنفس هواء الطريق الطويل،
أقلّب ذاكرة الزمن.
هل من وطنٍ يحتضن غربتي؟
في منافذ العبور،
كان الجميع مشغولًا بتفتيش حقائب المسافرين،
إلا حقيبتي،
كانت في دفتري.
قرأتُ عليها سورة (يس)،
كي لا يراها غيري.
أنظر بصمت،
بينما تتقد في داخلي نار هادئة
على وطنٍ مستباح،
وشعبٍ يئن تحت عذاب الضمير،
في كل مرة يقول: "لا"،
ثم يعود ليكرر: "نعم".
وطنٌ لم يشفَ بعد
من مثرامة الحرية
وتيه اللقاء.
فالقصورُ الفارهة تمتد على ضفاف الأنهار،
يسكنها الضباب،
والضياع،
والتشتّت،
فلا حياة فيها من نعيم الآخرة
سوى ابتسامةٍ مزيفة
تقتل طفلًا يتيمًا في شارع النهر.
فمراسيم العزاء طويلة،
وشاحبة اللون،
مثل بيتٍ قديمٍ أنهكه الغياب،
وأصبح الصدى فيه
واحةً يرتادها الفقراء
ليقرؤوا فيه سورة الفاتحة.