---
في ذكرى رحيل محمود درويش
كوميديا الصبّار
أفراخُ الدجاجةِ
صاروا الآنَ في حالِ أمِّهم:
يبيضون الخوفَ،
ويرقدون على بيضِ الطاعة!
سجِّل…
أنا حاكمٌ عربيّ،
أطفالُكم، نساؤُكم،
حرثي أنا،
وميراثُ أبي.
أُسوِّسكم بالعصا الغليظة،
ولي الشفاعة،
ولكم الوضاعة
أمامَ الكرسيِّ المذّهَّبِ.
أيُّها الحمقى،
كيفَ تنالون من غرَّةِ الشمس،
ومن السيفِ المجرَّبِ؟
أنا الحاكمُ العربيّ
الذي يربّي تحتَ جلده
ألفَ راهب،
ومليون نبيّ،
لكنَّهم جميعًا
يصلّون لصورتي
في قاعةِ المرايا!
وفي الليل،
حين ينامُ الجندُ،
تخرجُ من أكمامي
طيورٌ من دخان،
تحطُّ على أكتافِ الفقراء،
وتهمس:
من يعبر السور
له عشر نياق
وامرأة
بخلاخيل فضة
وكلب
يحرسُ الحلم القديم!
وفي الصباح،
تستيقظُ البلادُ على وجهٍ واحد،
وجهٍ محفورٍ على النقود،
ومطبوعٍ على جدران المدارس،
وموشومٍ على قلوب الجنود.
وجهٍ
صراخهُ
اقتلع الأشجار
من المحيط إلى الخليج!
تتثاءبُ الجبالُ،
وتسقطُ الأنهارُ في سجونه،
وتصيرُ الرياحُ مرسالًا للمنع،
والغيومُ مرايا معلّقة
في قصر الأماني .
وأنا…
أكتبُ اسمي على غيمتين،
ثم أُطلقهما فوق رؤوسكم،
فتُمطران ملحًا،
وتنبتان صبارًا
على شرفات بيوتكم.
سجّل…
أنا الحاكم العربي،
آخرُ مَن ينام،
وأولُ مَن يحلمُ
بألا تحلموا!
أوصيكم
بقبول الابتلاء والرضا!
حميد العادلي
العراق