أنا الفقد الذي يخلقكم من جديد
لستُ النهاية كما تظنون… أنا الفقد.
أدخل حياتكم كطعنةٍ في خاصرة القلب، كيدٍ غريبةٍ تنتزع منكم من تحبّون، أو كحلمٍ تهدّم فجأةً بعد أن شيّدتم حوله أعماركم.
أنا الخراب الذي يتركه الغياب، والفراغ الذي يحفره الرحيل، والليل الذي لا يطلع عليه فجر.
لكنني أيضًا… الولادة التي لا تدركونها.
أنا الفقد الذي يخلقكم من جديد.
كلما هشّمتكم، انبثق من شقوقكم نورٌ لم تعرفوه.
كل دمعةٍ سالت من عيونكم صارت بذرةً لصبرٍ لا ينكسر.
كل جرحٍ نزف داخلكم تحوّل إلى درسٍ يغيّر مسار حياتكم.
وكل موتٍ اختطف منكم قطعةً من أرواحكم جعلكم تدركون أنكم أحياء أكثر مما كنتم تتخيلون.
أنا من ينزع عنكم الوهم ليمنحكم الحقيقة.
أحرق أحلامكم المزيّفة لتبنوا أحلامًا أصلب وأصدق.
آخذ أحبّتكم بعيدًا لأذكّركم أن الحب لا يُختزل في جسدٍ ولا في حضور، بل في أثرٍ يظلّ ساكنًا في القلب لا يزول.
تلعنونني لأنني أوجعكم، لكنكم تعترفون بعد حين أنني صنعتكم أشدّ وأصفى.
أنا لست قاطع الطريق، بل الطريق ذاته: الذي يجرّدكم من الزائد لتعرفوا جوهركم.
أنا الفقد… أسقيكم طعم الموت في كل لحظة، ثم أترككم تولدون بعدها من جديد.
فتنهضون بشرًا آخرين: أعمق، أنقى، وأقوى.
أنا الفقد الذي يخلقكم من جديد…
أجلدكم بالغياب، ثم أبارككم بالنهضة.
الكاتب : إدريس أبورزق