الأحد، 5 أكتوبر 2025

Hiamemaloha

صهوة الكبرياء للشاعر خالد عيسى

 صهوة الكبرياء


لا أملكُ سوى ظلي،

يمتدُّ معي كصلاةٍ خفيّةٍ في آخرِ المدى،

يذكّرني أنّي كنتُ هنا،

أنّ الأرضَ لم تبتلعْ خطاي،

وأنّ الحنينَ — هذا الكائنَ الذي لا ينام —

ما زال ينهضُ في عروقي كلّما حاولتُ الهرب.


يقولون: البُعدُ يُنسي،

لكنّهم لا يعرفون أن المسافةَ

لا تُطفئُ النارَ في القلب،

بل تمنحها هواءً لتكبر.


وأنا، يا أنا،

ما زلتُ أتعلمُ كيفَ أُطفئُ ذاكرتي

من دون أن أُميتَ قلبي.


الحنينُ ليسَ رجوعًا،

إنّه سكينٌ في جسدِ الوقت،

كلّما سحبتهُ عادَ أعمق،

وتركَ في اللحمِ جملةً غير مكتملة.


أنا الصخرُ الذي جرّبَ العاصفة،

ولم يعتذرْ عن ثباتهِ.

عرفتُ أن الكبرياء

ليس قشرةً على الجرح،

بل هو الجرحُ وقد تعلّمَ كيف يُضيء.


كلُّ من أحببتُه

تركَ فيَّ صدىً،

كأنّ الأرواحَ حين تفارقُنا

تخلّفُ وراءها موسيقى خفيّة،

نعزفُها كلّما ادّعينا النسيان.


في الليل،

أسمعُ نفسي تحدّثُني بصوتٍ ليس صوتي:

"لا تبحثْ عنهم،

فهم يعيشون فيك أكثرَ ممّا تظنّ."

فأصمتُ،

لأنّ الكلامَ أحيانًا جرحٌ آخر.


أُقاومُ بالسكوت،

وأبني من الرمادِ بيتًا للكلمات.

كلُّ حرفٍ سيفٌ،

وكلُّ جرحٍ نافذة.


أعرفُ أن الحبَّ لا يُشفى،

لكنّي لم أعد أريدهُ دواءً،

بل مرآةً أرى فيها وجهي

وهو يتعلّمُ كيفَ يبتسمُ رغم الغياب.


أنا الحرُّ،

الذي عبرَ نهرَ الخيبةِ،

ولم يغرقْ،

بل خرجَ من الماءِ أكثرَ صفاءً.


يا من ظننتم أن الفراقَ يُميت،

ها أنا أكتبُ من رمادهِ

قصيدتي الأخيرة،

وأجعلُ منها

صهوةً أعلو بها على جراح الأرض.


وفي النهاية...

أقفُ أمامَ نفسي

كما يقفُ شاعرٌ أمامَ آخرِ بيتٍ لن يُكتَب.


أسألُها:

هل كان كلُّ هذا عبورًا، أم إقامة؟


فتبتسمُ المسافةُ وتقول:

"من لم يُهزمْ بالحبّ،

لن يعرفَ يومًا

معنى الانتصار."


                    خالد عيسى

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :