اعتزل لِتعيش......!
قلت وأنا أقف على شرفة غرفتي
المطلة على الوادي السحيق كم أنا سعيد بإنفرادي هذا فلا يوجد هناك من يزعجني بكثرة ثرثرته
التي تورث الصداع فأنا لست
مجبر على ذلك ..!
لقد اشتد الجدل بيني وبين نفسي حتى ظهرت التثنية على
وجناتي لكنني ما إستسلمت وقاومت كل وساوسي حتى وصلت لنتيجة أنني سأبقى بعيدا
عن الغوغاء لأكون حرا ولا أحد
هناك يعكر عليَّ صفوي لهذا لن
أعود لمعترك الجماهير مرة ثانية.
إن أغواري سحيقة بعيدة بعد الأفق الذي لا يستطيع أحد أن
يبلغه مهما كانت المحاولات ..!
إن الإنفراد بعيدا عن المجتمع لهو
نعمة لا يعلمها إلا كل من أطرق
الرأس مفكرا في عزلة تامة يسودها الهدوء لا يسمع فيها إلا
حفيف الأشجار وخرير المياه المتدفقة من صُلب الصخور حينها يجد الإنسان الراحة الأبدية التي تنعش القلب وتريح
العقل ....
في تلك اللحظة تجد نفسك مُتوجا بتاج الدر والياقوت وتجد
لنفسك العزة والكرامة فتأتي الطيور لتصطفّ على كتفيك وتسمعك نشيد الخلاص من الأوشاح التي أرهقتك في الأيام
التي خلت ....!
إنك لن تستطيع أن تملك السعادة
إلا إذا حاربت نفسك أولا وجعلت
منها العدو الأول كي تتخلص من
التناقضات التي كادت أن تهلكك
وأنت في غفلة وهذا يعود لعدم
منح عقلك فرصة للتفكير ليرشدك إلى الصواب فتقع في متاهة العزة بالنفس ولا تستطيع
التخلص منها إلا بعد فوات الأوان
لقد عاشرت كثيرا من الشعوب منها العربية ومنها الأعجمية فما
وجدت إلا أن هذا يُشبه ذاك فتوصلت لحقيقة أن هذه الأرض
مهما تعددت فيها الأجناس والأعراق لا يحلو لها إلا أن تكون
خاضعة ، فهي تُجيد الخطابة وإحياء المهرجانات لترفع أياديها
عالياً إلى السماء وتقول بصوت واحد حفظك الله معلمي ....!
ولهذا إختلطت عليَّ الأمور وأصبحت لا أعلم من أنا....!؟
سالم المشني... فلسطين...