حلمٌ تراءى
سرْتُ دهرًا في صباحٍ أو ظلامِ
باحثًا عمّنْ أراها في مَنامي
عابرًا أخطارَ دربي كالهُمامِ
لا أُبالي إنْ قضى يومًا سلامي
سندِبادٌ إنّما بحري سرابُ
ودروبي أيْنما أمشي يَبابُ
في بحارٍ غلَّفَ الموجَ ضبابُ
ضاعَ حتى عن مدى عيني العُبابُ
أحقيقيٌّ هَواها يا عليمُ
ليتَ شِعري أينَ يا ربّي تقيمُ
في دروبٍ لفَّها الليلُ البهيمُ
لمْ أزلْ أمشي وأمشي بل أَهيمُ
يا إلهي إنَّني ساعٍ إليّهِا
فحياتي كُلَّها بين يَديّهِا
هلْ منَ المعقولِ أن أقسو عليّهِا
وَ نعيمي كلُّهُ فعْلًا لَديّهِا
يا سمائي بحرُ عينيْها يُنادي
قلبَ روحي بِغناءٍ غيرِ عادي
وأنا لا أرْعَوي بلْ باجْتِهادي
لمْ أزلْ أسْعى بعيدًا عنْ بِلادي
يا سمائي صرْتُ أهذي في طريقي
كِدْتُ أنسى من أنا لولا رفيقي
ظلَّ يعوي من مغيبٍ لشروقِ
مُبْعدًا يأسي فشكرًا يا صديقي
لم أجِدْ غيرَكَ خلًا في الفيافي
ربّما كنتَ وحيدًا في المنافي
سائرًا مثلي مطيعًا للشِغافِ
لا تُبالي بعجافٍ أوْ جفافِ
يا رَفيقي أيْنما أسعى غريبُ
وَهُنا في غُرْبتي وَضْعي كَئيبُ
وَحَياتي ما حَياتي كالْجَحيمِ
بعْدَ أنْ أنْكَرَني حتى الْقَريبُ
لا تَقُلْ أنْتَ تُعاني ما أُعاني
هلْ تُعاني مِنْ شَتاتٍ وَهوانِ
هلْ تُعاني مِنْ خِياناتِ السِّمانِ
مِنْ مليكٍ أوْ أميرٍ أوْ قِيانِ
هلْ تُعاني مِنْ شُعوبٍ جَمَّدوها
أوْ إلى أرْضِ الأعادي شَرَّدوها
هلْ تُعاني مِنْ شُعوبٍ أفْسَدوها
وَمِنَ الإحْساسِ أيْضًا جَرَّدوها
ثُمَّ هلْ في الْغابِ مَنْ يَنْكُثُ عَهْدا
أوْ يخونُ الأَهْلَ أو يُصْبِحُ عبْدا
لِأَعادٍ قَدْ غدا الأَصْغَرُ وَغْدا
وَغَدا الأَكْبَرُ للشَّيْطانِ نِدا
فادنُ مني لا تخفْ قلْ ما تشاءُ
إنْ ندهْنا هل سيُجدينا النِداءُ
رُبَّما يُجديكَ نفعًا الْعُواءُ
بيْنما صوتي لِدى قوْمي هباءُ
بيْدَ أنّي شاعرٌ حتْمًا سأَلْقى
منْ تراءى في منامي لو سأَشْقى
فارْجِعَنَّ الآنَ إنّي سوفَ أَبْقى
لنْ أَلُومنّكَ إنْ لمْ تبقَ صدْقا
د. أسامه الاء مصاروه