هجرت نفسي
---------------------------
هجرت نفسي فكيف القلب يعتذر
وقد علمت بأن الهوى خطر
دفنته يوم أدركت الجحيم به
فالنار تبدأ عشقًا ثم تستعر
لكنني حين ألقاك ابتسمت دمي
وصار قربك فردوسًا لمن حضر
أراك بعين فؤادي جنةً أبدا
وبعدك المر لا يُحتمل الأثر
جروحي اليوم من غيرك بلا طبيب
كأنها وجعٌ لا يُجبر الكسر
يا زهرة العمر ضمّي القلب متعبه
فالعشق دونك وجعٌ دائم السهر
صبي الحنين على صدري فأرتوي
فالشوق إن طال أضنى القلب وانكسر
وامسحي الدمع عن خديّ برحمة
فالدمع دون يديك القهر ينفجر
أنت التي سكن القلب استقر بها
وبنى لها بين أضلاعه الوطر
وفي ظلك الأيام باسمة
كأن عمري قبل حبك ما ازدهر
أأنت حلمي أم وهمٌ أطارده
أم أنني في غيابك أحتضر
أيعقل الحب حكرًا للغنى
وأن قلبي الفقير لا يُعتبر
هل فارس الأحلام لا يأتي سوى
لمن له الجاه والمال والظفر
وهل السماء إذا قسمت أنصبة
منحت غيري وتركتني بلا قدر
إن كان حبك فوق الحلم منزلة
فالصمت أولى ولا يُطلب الوصل
لكن قولي بصدق دون مواربة
هل كنت يومًا ببالك أو عبر
وهل الهوى بيننا وهمٌ أعيشه
أم أن عشقي ـ ولو موجع ـ قدر
بقلم الشاعر مصطفى ابوزيد