" على عتبات الأمل "
يَا فَجْرُ عُدْتَ إِلَى الدِّيَارِ تُبَشِّرُ
وَالسَّهْلُ يَرْقُصُ، وَالرَّوَابِي تَزْهَرُ
عَامٌ مَضَى وَاللَّيْلُ يُطْوَىٰ ظِلُّهُ
وَتَعُودُ أَرْوَاحُ الْبِلَادِ تُطَهَّرُ
مَا عَادَ ذَاكَ اللَّيْلُ يَسْحَقُ صَوْتَنَا
قد أَشْرَقَتْ شَمْسٌ، وغاب الدَّيجَرُ
نَامَ الْجِدَارُ عَلَى ارْتِجَافِ صُمُودِهِ
وَكَمِثْلِهِ الأَصْنَامُ بَاتَتْ تُنْحَرُ
يَا شَامُ… كُنْتِ دَمْعَةً فِي خَدِّنَا
وَالْيَوْمَ صَارَ الدَّمْعُ عِقْداً يُنْضَرُ
سِرْنَا نُعَلِّمُ لِلنُّجُومِ حِكَايَةً
عَنْ شَعْبِنَا الْحُرِّ الَّذِي لَا يُقْهَرُ
عَنْ أُمَّةٍ تَشْدُو، وَعَنْ شَامٍ الَّتِي
أَضْحَتْ لِوَجْهِ الصُّبْحِ ضَوْءاً يُبْهِرُ
وَافَى انْتِظَارُ الأُمِّ فِي أَحْضَانِهَا
مَا عَادَ يَرْتَجِفُ الأَسَى أَوْ يَضْمرُ
هَذِي الْبِلَادُ تَقُولُ: قَدْ زَالَ الأَسَىٰ
وَرَحَلْتَ يَا لَيْلَ الْمَهَالِكِ… فَاشْكُرُوا
رَحَلَ الخمامُ، ومِنْ ثِيَابِكِ يَا رُبَىٰ
ُنُورٌ تَدَلَّى، وَالنَّسَائِمُ تَعْطِر
وَالطِّفْلُ يَوْمَ الأَمْسِ كَانَ مُبَعْثَراً
وَالْيَوْمَ فِي كَفِّ الأَمَانِ يُصَوَّرُ
وَالنَّهْرُ عَادَ يَجُودُ بَعْدَ خُشُوعِهِ
وَاخْتَالَ فَوْقَ ضِفَافِهِ الْمُتَحَرِّرُ
يَا شَامُ… يَا أَمَلاً تَحَدَّى مِحْنَةً
قد غابَ عنكِ القاصرُ المتهوُّرُ
عَامٌ تُضَاءُ بِهِ الدُّرُوبُ كَأَنَّهُ
فِي صَفْحَةِ التَّارِيخِ وَحْيٌ يُسَطَّرُ
سُورِيَّتِي وَقَدِ اسْتَقَامَتْ نَخْوَةً
وَبِصَوْتِهَا يَعْلُو الْبَيَانُ وَيَزْهَرُ
يَا شَامَ عِزٍّ، يَا حِكَايَةَ رِفْعَةٍ
تَبْقِينَ نَجْماً فِي السَّمَاءِ سَيُنظرُ
تَزْهُو الْجِرَاحُ بِصَبْرِ أَبْطَالٍ غَدَتْ
آمَالُ فَجْرٍ فِي الْمَعَالِي تَكْبَرُ
فَلْتَعْتَلِ الأَصْوَاتُ، تَهْتِفُ حُرَّةً
في دَرْبِ حَقٍّ والْمَظَالم تُضْجرُ
يَا شَامُ، يَا نَبْضَ الْقُلُوبِ تَرَفَّعِي
سِيرِي لِمَجْدٍ قَدْ غَدَاكِ وَيَنطرُ
بقلم : سوريانا
د. مروان كوجر