السبت، 31 يناير 2026

Hiamemaloha

تعلمت من زوجي للأديبة بيسان مرعي

 كتاب 《 تعلّمتُ من زوجي 》


الفصل الأول

«بدايتي معه»


ليست كلُّ البداياتِ تُروى أو تُحكى، وليست قصصًا نصنعها بقوّتنا أو نخطّ سطورَها بأيدينا، إنّما بداياتنا ونهاياتنا تُكتب في الغيب قبل أن نُخلق، وتتَكفّل أقدارُ اللهِ بجمعِ أطرافها حين يحين الموعد الذي أراده الله.

ويشاءُ الله تعالى أن تلتقي القلوب، وتتآلف الأرواح، وترتبط بميثاقٍ وعهدٍ ووعد؛ ميثاقٍ لا يتزعزع، ولا ينتهي، ولا يموت ولو ماتت الأجساد…

وهكذا كان لقاؤنا… لم يكن صدفةً، بل موعدًا مقدّرًا بين قلبي وقلبك؛ قلبي الذي أنهكته الدنيا، فأراد له الله أن يتّكئ ويستند على أطهر قلب، وأن يجد في اللقاء معنى السلام والأمان بعد طول اضطراب.

جاء إلى حياتي كما تأتي الرحمة بعد صبر، وكما يجيء الفجر بعد ليلٍ مظلمٍ طويل.

لم يطرق بابي بكلمة حبّ، بل حضر إليّ بمعناها؛ فكان حضوره طمأنينةً، وصوته يقينًا بأنّ في هذه الدنيا ما يزال للخيرِ مكان، وللأملِ أبوابٌ تُفتح، وللمحبّة قلوبٌ تنبض…

ما شعرتُ يومًا أنّي اخترته، بل كنتُ على يقينٍ أنّ الله هو من اختاره لي، ليكون دربي الآمن بعد خوف، وحياةً لقلبي بعد احتضار، ونورًا لحياتي بعد طول ظلام، وجنّتي على الأرض بعد وعثاء الطريق.

كان عوضَ الله الجميل بعد مخاضٍ عسيرٍ مع الحياة.

وكأنّ كلّ ما قبله كان تمهيدًا لي كي أتعلّم كيف أقدّر وجوده، وكيف أفهم أنّ الصالحين الطاهرين لا يأتون ليمرّوا، بل ليقيموا ويسكنوا في الرّوح إلى الأبد.

في عينيه وجدتُ السّكينة التي أضاعتها الدنيا منّي، وفي قربه فهمتُ أنّ الطّمأنينةَ ليست مكانًا نسكنه، بل شخصًا يستوطن الرّوح فنحيا به.

منذ أن دخل حياتي تغيّر كلّ شيء…

صارت الأيّام أكثر احتمالًا وأبهى جمالًا، والليالي أقلّ وجعًا وحزنًا، وكأنّ الكون كلّه كان يهدأ حين يسمع صوته، وينبض حنانًا حين تعزف كلماته لحن الأمل والمحبّة، فتتحطّم على عتبات عينيه معاني الأسى والألم والشجن، وترسو على شواطئها قوارب الأمان والاطمئنان.

ومنذ ذلك اليوم الذي انعقد فيه القلبُ بالقلب، والرّوحُ بالرّوح، أدركتُ أنّ الله تعالى أراد بعطفه ومنّته وفضله أن يُنصف قلبًا متعبًا، فمنحه إنسانًا يشبه الدعاء المستجاب في أشدّ المحن، وفي ظلام الليل الحالك…

وكان هو، زوجي وقُرّة عيني — تقبّله الله في علّيّين — ذاك الدعاء الذي لم أغفل عنه يومًا، وقدر الله الأجمل الذي علّمني أنّ الله إذا أحبّ عبدًا، أهداه روحًا تُكمّله.

فكان لروحي روحًا، ولقلبي نبضًا، ولحياتي أمانًا وأمنًا…

كان هو قدوتي ومثلي الأعلى، وسندي وعزوتي، ومعلّمي الأعظم الذي تعلّمتُ منه أكثر ممّا تعلّمته من الحياة كلّها.


يتبع.......

بقلمي/ بيسان مرعي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :