السبت، 28 فبراير 2026

Hiamemaloha

الرحيل الرحيل للشاعر عبد العزيز دغيش

 الــــــــرحيل الــــــــــــــرحيل

الرحيل الرحيل، ليلٌ وأباطيلْ 

وشرٌ وبيلْ

الرحيل من واقع يَتعسّف ويَقهَر 

ويُقصِي ويُقيل

يقتل ويغتال ويعتدي، 

للعدى فيه ديدن وأساطيل

يدعونا أن نخضع ونخنع ونستكين 

مرددين لحون تهليل وتطبيل

الرحيل من واقع قضى علينا 

أن نعيش بجلود تشتوي

دون حق أو أمل في تبديل

أن نركع وكفى وفي الركوع نُطيل

الرحيل من بين براثن ساسة

يَقتلون ويسيرون في جنازة القتيل

***

الرحيل الرحيل عوضاً عن ركودٍ

في حضِيرة بائسين

يقضون في أنين وعويل

***

الرحيل .. مغناً وانشاداً 

وعشقاً وفنوناً وبرنامح حنين،

تنبث فيه روحٌ تتجددُ

لا تَشوبها شائبةٌ ولا تهمدُ

لا تكل ولا تفل 

ولا يُعِيقها تدخلٌ من دخيل

دون رضوخٍ او استكانةٍ او هجوعٍ

أو نكوصٍ او اشتراطَ إعجازٍ 

أو انتظار مستحيل

الرحيل صيفاً وشتاءً صبحاً ومساءً 

ليلاً ونهاراً

مع الشروق أو في الضحى

قبيل الغروب عند التغني بالأصيل

أو بصحبةِ قمرٍ حالمٍ 

وإن تدانى مساءٌ جميل

الرحيل تقدماً وتراجعاً والتفافاً وتوثباً 

واقداماً واقتحاما

وبعزم لا يلين ولا يعيل ولا يستقيل

من الصلابة والصمود والفخر

من الإعتزاز يكيل

غير محصور بكر وفر وإقبال وإدبار

ولا بسقوط من عِلِّين او مفارقة الى الأعلين

لا يضيق على مشيئتين باتجاهين متناقضين

او عزوفاً كمشيئات يلجأ اليها مغيبين

***

الرحيلُ إرتقاءً واتقاء عواصفَ

مزجٌ وجمعٌ وانتقالٌ بين ذهابٍ وايابٍ

وطلوعٍ وهبوطٍ وبراونيات

وحركاتٍ دائرية تحوم 

وتموُّجِ عُبابِ بحارٍ

وتنفسِ براكين .. الرحيل

***

فليكن رحيلا أكثر وأوسع 

أثقل وأعمق

ثلاثي الاحداثيات رباعي الأبعاد

نسبي الهوى يعشق المطلق

يلبي حاجة النفس وما بها من طاقة

وتوق أرفع وأوثق لفعل خلاق وحنين

يتجدد مع الزمن ينهل من أشواق الحالمين

ومن عزم نبلاء وأحرار ميَّامين

ليكن رحيلا صوب مدن المستحيل

خَلاصاً من واقعٍ مُهين

***

ــ "لا ترحل  "...

ولا زالت من حيث لا تدري 

تحث على الرحيل

وإنْ نهَتْ عنه ، دونما ايماءة ما أو تعليل

ــ لا ترحل

وتنكر حق الثبات، 

حق التمسك بما كان بالأمس 

من قولٍ وعزمٍ 

ومن نظرٍ تراكم عبر السنين

خلدته اغان تدعوا وتشدوا 

تترنم وترحل في الرحيل

ــ ليس بالامكان التخلى عن رحيل

صوب أجمل الأحلام تحت اي ضغط كان

قسراً او تغريراً أو تضليل

فلا يتخلى أحد عن شجونه كما عن وجوده

إلا إن شابه إهتزاز في اللسان وفي الإيمان

طالما كان عشقه الرحيل

سمة حضوره يجسد ما له من كيان

حين يمتد رحيله كأفق

حين يتسع حركة وامتلاء

في المكان والزمان

لا يُطوِّقها ساحٌ او فضاء

يتدفقُ كنهرٍ ويتصاعدُ كندى

ويسافرُ كسحابٍ وينهمرُ كغيث

ويتنامى كزهرٍ يفوحُ عبيرها في البساتين

حين يكون عزفه شجي كأوتار كمان

وكعصفور يغرد في الأركان

ومن "عَنين" إلى "عَنين "

من غصن الى غصن ظليل

أو تحت وطأة الزمهرير

- " لا ترحل "

وكأن الرحيل محصور في معاني

غياب، هجر اوفراق او فرار

وكانه ليس حركة تشغل الارجاء

تلبي شغف العاشق الهيمان

وكانه ليس وُجْهةٌ للارتواء

ليس تسامي بما يجسده القلب

وتكتنزه نبضاته من حنين

- لا ترحل .. وتهدد بالرحيل

"ــ ها انتِ تشرعين في الرحيل

قبل ان تكون الإقامة، قبل ان يبدأ الوصل

قبل ان تسكنين الخاطر، 

قبل ان تتجذرين في الشريان

ها أنتِ تشعلين القوافي، وتعتبين "

ما عسانا نقول

وكيف نواجه هكذا طغيان

ليس لنا إلا الرحيل في الرحيل

وان تاهت الأوطان

وقبل ان تترسبَ الموازين

الرحيل .. الرحيل حتى يبلغ القصيد

مرفأه الوارف الظليل .

عبد العزيز دغيش في فبراير 2020 م

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :